سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٩٢ - عبس و تولى ان جاءه الأعمى
جاءَكَ يَسْعى وَ هُوَ يَخْشى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرامٍ بَرَرَةٍ الى آخر السورة.
و جاء في مجمع البيان ان رسول اللّه (ص) كان اذا رأى ابن أمّ مكتوم يستقبله ببشاشته المعروفة و يقول مرحبا بمن عاتبني ربي من اجله.
و جاء في تنزيه الأنبياء للسيد المرتضى إن ظاهر الآية لا يدل على ان الخطاب للنبي (ص) و لا فيها ما يدل على انه خطاب لأحد بل هو خبر محض لم يصرح فيها بالمخبر عنه، بل و فيها ما يدل بعد التأمل ان المعني فيها غير النبي (ص)، لأنه وصفه بالعبوس و ليس هذا من صفاته في قرآن او خبر مع الأعداء المنابذين له فضلا عن المؤمنين المسترشدين ثم وصفه بأنه يتصدى للأغنياء و يتلهى عن الفقراء، و هذا مما لا يوصف به نبينا (ص) و لا يشبه اخلاقه الواسعة و عطفه على قومه. و كيف يقول: و ما عليك الا يزكى، و النبي (ص) مبعوث للدعوة الى الاسلام و توجيه الناس نحوها، و قوله سبحانه: وَ ما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى ترخيص له بأن لا يحرص على اسلام قومه.
و أضاف الى ذلك السيد المرتضى في تنزيه الأنبياء ان هذه السورة نزلت في رجل من اصحاب رسول اللّه كان منه هذا الفعل مع سائل اعمى جاء يسأله شيئا كما جاء ذلك فيما روي عن الامام الصادق (ع) و مضى السيد المرتضى يقول: و نحن اذا شككنا في عين من نزلت فيه هذه الآية فلا نشك انها لا تعني النبي (ص)، و اي تنفير اعظم من العبوس في وجوه المؤمنين و التلهي عنهم و الاقبال على الأغنياء الكافرين و التصدي لهم، و قد نزه اللّه نبيه عما دون ذلك فكيف يصفه بهذه الصفات.
و قال في مجمع البيان: ان الذي عبس و تولى رجل من بني أميّة كان في مجلس النبي (ص) فجاءه ابن أمّ مكتوم فلما رآه تقذره و جمع نفسه و ثيابه و عبس في وجهه و ابتعد عنه فحكى اللّه سبحانه ذلك و انكر عليه هذا