سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٨ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
ذلك، قال بلغني ان معشر يهود قد ندموا على ما صنعوا بينهم و بين محمد و قد ارسلوا إليه بذلك و عرضوا عليه ان يأخذوا رجالا منكم و من غطفان و يسلموه اياهم ليضرب اعناقهم ثم ينحازوا معه حتى يستأصلوكم، فأجابهم هو لذلك، فان بعث إليكم اليهود يلتمسون منكم رهنا من رجالكم فلا تسلموا لهم احدا.
و خرج الى غطفان و قال: يا معشر غطفان انتم اهلي و عشيرتي و احب الناس الي، و لا اراكم تتهمونني في شيء، فقالوا أنت لست بمتهم عندنا، ثم قال لهم ما قاله لقريش و حذرهم من اليهود و غدرهم بهم، و استطاع ان يشحن جو قريش و غطفان بالشك و الريب في يهود بني قريظة.
و جاء في كتب السيرة انه لما كانت ليلة السبت من شوال ارسل ابو سفيان و رءوس غطفان الى بني قريظة عكرمة بن أبي جهل و معه جماعة من قريش و غطفان فقالوا لهم انا لسنا بدار مقام، و قد هلك الخف و الحافر فاستعدوا للقتال حتى نناجز محمدا و نفرغ مما بيننا و بينه، فأرسلوا إليهم ان اليوم يوم السبت و نحن لا نعمل فيه شيئا، و قد كان احدث فيه بعضنا حدثا فأصابه ما لم يخف عليكم، و لسنا مع ذلك نقاتل معكم محمدا حتى تعطونا رهنا يكون بأيدينا لنطمئن بانكم ستقاتلونه الى النهاية فانا نخشى ان ضرستكم الحرب و اشتد عليكم القتال ان تسرعوا الى بلادكم و تتركونا و إياه و هو في بلدنا و لا طاقة لنا به وحدنا.
فرجع عكرمة و من معه الى قريش و غطفان و اخبروهما بمقالة القوم، فقالوا عند ذلك صدق نعيم بما حدثنا به، فأرسلوا إليهم انا لا ندفع لكم رجلا واحدا من رجالنا فان كنتم تريدون القتال فاخرجوا لنقاتله غدا و اصر كل من الطرفين على موقفه و رفض اليهود ان يتعاونوا معهم إلا اذا دفعوا لهم الرهائن.
و صمم ابو سفيان و من معه من غطفان على ان يناجزوا محمدا في