سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٩٦ - الفصل الخامس عشر غزوة الخندق
و اللّه ما آمنه ان يدل على عوراتنا من وراءنا و رسول اللّه في شغل عنا بمن احاط به من المشركين، فانزل إليه و اقتله، فقال يغفر اللّه لك يا ابنة عبد المطلب، و اللّه انك لتعلمين اني لست بصاحب هذا الأمر. قالت صفية فلما سمعت منه ذلك و يئست من خيره شددت وسطي بثوب كان علي و اخذت عمودا و نزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته، فلما فرغت منه رجعت الى الحصن، و قلت له يا حسان انزل إليه فاسلبه، فانه لا يمنعني من سلبه الا انه رجل، فقال ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
و ظل الحصار مضروبا على المدينة و في كثير من المرويات ان بعض كتائب المشركين تسللت من جهة بني قريظة الى داخل المدينة فدافعهم المسلمون فيها و ثبت المؤمنون الصادقون يحدوهم الأمل بنصر اللّه سبحانه كما وعدهم الرسول و انزل اللّه فيهم قوله:
وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ ما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً (الأحزاب ٢٢).
و اما المنافقون و ضعاف الايمان من المهاجرين و الأنصار فقد استغلوا تلك الأزمة للتضليل و التشكيك و جعلوا يتندرون بما كان النبي (ص) قد وعدهم به من دخول مكة فاتحين و احتلال قصور كسرى و قيصر فأنزل اللّه فيهم قوله:
وَ إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً.
و ظل النبي (ص) يفكر و يعمل للخلاص من تلك الأزمة التي لم يعرف لها المسلمون نظيرا من قبل، و لكنه لم يفكر في الاشتباك الشامل مع المشركين و لا وضعه في حسابه الا اذا اضطروه إليه، لأن الحشود التي تجمعت و تكالبت قد اثرت الى حد ما على معنويات المسلمين و اصبح من الصعب ان يثبتوا لهم، لا سيما و ان يهود بني قريظة قد انضموا الى الغزاة و اصبحوا