سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٢ - حلف الفضول
من مناسبة في عهد الأمويين و غيرهم تمنى جماعة من المخلصين ان يعود هذا الحلف من جديد الى الحياة، لأنه كما ذكرنا لا ينفصل في أهدافه عن الاسلام، و لا يعدو إحياؤه ان يكون تنفيذا لما دعا إليه القرآن و فرض على الحاكمين تنفيذه بكل امانة و اخلاص.
و جاء في البداية و النهاية عن محمد بن ابراهيم بن الحارث التميمي انه كان بين الحسين بن علي (ع) و بين الوليد بن عتبة بن ابي سفيان نزاع على مال بذي المروة يدعيه كل منهما و الوليد يوم ذاك أمير على المدينة لعمه معاوية بن أبي سفيان، فتحامل الوليد على الحسين (ع) و اغتصبه حقه بقوة السلطة التي كان يتمتع بها، فقال الحسين (ع): أقسم باللّه لتنصفني من حقي او لآخذن سيفي، ثم لأقومن في مسجد رسول اللّه، و أدعو لإحياء حلف الفضول، و كان في مجلس الوليد جماعة من أعيان المسلمين، منهم عبد اللّه بن الزبير، فقال و أنا أحلف باللّه لئن دعا به لآخذن سيفي، ثم لأقومن معه حتى ينتصف من حقه أو نموت جميعا، و بلغت مقالتهما المسور بن مخرمة بن نوفل الزهري فقال مثل ذلك.
و لما شاع حديث الحسين عن التفكير في احياء هذا الحلف و تعاقد هؤلاء معه دخل معهم عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد اللّه التميمي و كان من وجوه المسلمين و وقف الى جانبهم، و حينما احس الوليد بهذا التكتل الجديد لاحياء حلف الفضول أنصف الحسين ورد إليه الأموال التي اغتصبها منه، و كان من الطبيعي ان يهتز معاوية و يضطرب هو و عماله في مختلف المقاطعات من تلك الأصوات التي تعالت في وجه الظلمة و الغاصبين، لأنها تعنيهم اكثر من أي كان من الناس لأن دولتهم قامت على الظلم و البغي و اغتصاب الحقوق و خنق الحريات و استغلال جميع الفئات لصالح الفئة الحاكمة، و هذا ما تعنيه كلمتهم المشهورة (السواد بستان لقريش)، و أكدت ذلك سيرتهم و سياستهم التي اختطوها لأنفسهم طوال حكمهم الغاشم.