سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٤٥ - الفصل العاشر بدر الكبرى
و امر رسول اللّه بعد ان اختلط الفريقان ان يتلمس ابو جهل، قال ابن مسعود فوجدته في آخر رمق فوضعت رجلي على عنقه، و قلت الحمد للّه الذي اخزاك، فقال انما اخزى اللّه العبد ابن أمّ عبد، لقد ارتقيت يا رويعي الغنم مرتقى صعبا، لمن الدبرة، قلت للّه و لرسوله، ثم قلت له: اني قاتلك، قال ليس بأول عبد قتل سيده، اما اني أشد ما لقيته اليوم لقتلك إياي و ان لا يكون ولي قتلي رجل من الأحلاف او المطيبين.
ثم ضربه عبد اللّه بن مسعود ضربة وقع رأسه بين يديه، و سلبه و اقبل بسلاحه فوضعه بين يدي رسول اللّه و قال: ابشر يا نبي اللّه بقتل عدو اللّه ابي جهل، فقال: لهو احب إلي من حمر النعم.
و جاء في بعض كتب السيرة ان اللذين قتلاه معاذ بن عمرو بن الجموح و معاذ بن عفراء و لعل ابن مسعود وجد به رمقا من الحياة فاجهز عليه و سلبه كما ذكرنا.
ثم قال رسول اللّه: اللهم اكفني ابن العدوية و هو نوفل بن خويلد فأسره جبار بن صخر، و رأى عليا مقبلا نحوه فقال لجبار من هذا؟ و اللات و العزى اني لأرى رجلا يريدني، فقال له جبار: هذا علي بن أبي طالب، فصمد له علي (ع) فضربه فنشب سيفه في جحفته فنزعه و ضرب به ساقيه فقطعهما ثم اجهز عليه فقتله، فقال رسول اللّه: من له علم بنوفل بن خويلد؟ فقال علي انا قتلته يا رسول اللّه، فكبر رسول اللّه و قال: الحمد الذي اجاب دعوتي.
و جاء في سيرة ابن اسحاق ان طعيمة بن عدي قتله علي بن أبي طالب شجره بالرمح و قال: و اللّه لا تخاصمنا في اللّه بعد اليوم ابدا، و مضى المسلمون يشتدون في طلب المشركين و الرءوس تتساقط و الأجسام تتهاوى الى الأرض و خرج رسول اللّه (ص) بنفسه من العريش و لم يبق فيه غير ابي بكر، و لم يرد له و للخليفة الثاني ذكر مع من اشترك في هذه المعركة، و اشترك