سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٦٤ - السرايا و الغزوات بين عمرة القضاء و فتح مكة
بأسرها من يستطيع الوقوف على قدميه في وجه الزحف الاسلامي الذي سوف لا يقف عند حدود الجزيرة و ما ذا يكون مصيره و امثاله من الأعداء الألداء الذين قادوا جميع التحركات المعادية للاسلام. لقد أيقن ان لا بديل له يحميه من محمد و اصحابه فيما لو استمر على ما هو عليه غير اقراره لمحمد بالنبوة و لو بلسانه فبادر الى ذلك قبل فوات الاوان، و وسعه عفو محمد (ص) الذي وسع بعد اشهر قليلات من اسلامه ابا سفيان و زوجته هندا التي مثلت بعمه الحمزة اسد اللّه و أسد الاسلام و أكلت من كبده ثم حملتها معها الى مكة لتتشفى بالنظر إليها كلما تذكرت ما جر على أبيها و أخيها و عمها يوم بدر كما روى ذلك جماعة من الاخباريين.
السرايا و الغزوات بين عمرة القضاء و فتح مكة
و خلال تلك الشهور التي تلت عمرة القضاء وقعت بين المسلمين و المشركين مناوشات قامت بها بعض السرايا التي ارسلها النبي الى جماعة من المشركين كسرية الأخرم بن ابي العوجاء الى بني سليم في خمسين رجلا من المسلمين، فاستعان بنو سليم بأحلافهم من العرب و أحاطوا بالمسلمين فقاتلوا حتى قتلوا، و لم ينج منهم الا قائد السرية و اثنان معه.
و سرية غالب بن عبد اللّه الليثي الى بني الملوح بالكديد في جماعة من المسلمين و كانت نتيجتها لمصلحة المسلمين حيث انهم قتلوا من بني الملوح جماعة و استولوا على نعمهم و مواشيهم و رجعوا سالمين.
و سرية شجاع بن وهب الأسدي في ربيع الأول من السنة الثامنة و معه اربعة و عشرون من المسلمين الى جماعة من هوازن و كان يسير الليل و يكمن النهار حتى بلغ منازلهم في السحر فاستولى على نعمهم و أغنامهم و رجع الى المدينة.