سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٠ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
الشدة عن شيء في حين ان مفتاح النصر و الفتح كان بعد النبي بيد علي (ع) في جميع حروبه و غزواته و لما ذا اختار لقيادة هذا الجيش اسامة بن زيد، و في المسلمين كثير من القادة الأكفاء الذين خاضوا المعارك و اداروها بحزم و ثبات و خرجوا منها منتصرين ظافرين.
هذه التساؤلات قد تختلج في ذهن الكثير من الباحثين، و قد اثير بعضها قديما كما يبدو في شرح النهج ج ٤ ص ١٧٢، فقد ادرك قاضي القضاة عبد الجبار المغزلي تفسير الشيعة لاصرار النبي (ص) على انضمام ابي بكر و عمر الى الجيش، فقال في الصفحة المذكورة و ربما قالوا انه جعل هؤلاء القوم في جيش اسامة ليبعدوا بعد وفاته عن المدينة فلا يقع منهم توثب على الامامة، و لذلك لم يجعل امير المؤمنين في ذلك الجيش و جعل فيه ابا بكر و عمر بن الخطاب و غيرهما ليتم له الأمر بدون منازع.
و لكنه اجاب عن هذا الناحية كعادته في الدفاع عما يدور حول الخلفاء من شبه و اتهامات، و انكر ان يكون ابو بكر احد الذين اصر النبي على انضمامهم الى الجيش في حين ان جميع النصوص تؤكد انه كان احدهم.
اما تأميره على الجيش اسامة بن زيد، فبالإضافة الى كفاءته التي تؤهله لذلك فقد اراد ان يرفع من شأن الموالي و يزعزع كبرياء الذين كانوا يتعاظمون و يحاولون ان يبرزوا على غيرهم من الناس لا لشيء إلا لأن الرسول كان يقربهم إليه و يتغاضى عن تصرفاتهم لأمور تفرضها مصلحة الاسلام العليا.
و اما خطر المنافقين على المدينة في حال غياب الجيش عنها فلولا انه كان مطمئنا من هذه الناحية و لو بواسطة وجود علي و البقية من الصحاب و بني هاشم لا يمكن ان يأمر الجيش بمغادرتها.
و مهما كان الحال فقد جاء عن عائشة انه اشتد المرض بالنبي (ص)