سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨٨ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
المفيد في ارشاده و اضاف إليها انه قال: أيها الناس لا الفيتكم ترجعون بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض، فتلقوني في كتيبة كمجر السيل الجرار، الا و ان علي بن ابي طالب اخي و وصي يقاتل بعدي على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله.
و يبدو من اكثر مواقفه و خطبه بعد رجوعه من حجة الوداع انه كان يعلم بواسطة الوحي بدنو اجله.
و يدل على ذلك ما جاء في كتب السيرة و الحديث من انه استدعى مولاه ابا مويهبة و قال له: اني قد امرت ان استغفر لأهل البقيع فاخرج معي الليلة، فخرج معه من جوف الليل، فلما وقف فيها قال: السلام عليكم يا اهل المقابر ليهن لكم ما اصبحتم فيه مما اصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها اولها، الآخرة شر من الأولى.
قال ابو مويهبة، ثم اقبل عليّ و قال يا ابا مويهبة اني قد اوتيت مفاتح خزائن الدنيا و الخلد فيها ثم الجنة و خيرت بين ذلك و لقاء ربي و الجنة، فاخترت لقاء ربي و الجنة، فقلت بأبي أنت و أمي فخذ مفاتح خزائن الدنيا و الخلد فيها ثم الجنة، فقال لا و اللّه يا ابا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي، ثم استغفر لأهل البقيع و رجع.
و جاء في رواية المفيد انه خرج الى البقيع مع علي (ع)، و اضاف الى الحديث الذي ذكرناه انه (ص) قال لعلي (ع): ان جبرائيل كان يعرض عليّ القرآن في كل سنة مرة و قد عرضه عليّ هذا العام مرتين و لا اراه الا لحضور أجلي، و مضى المفيد يقول انه كان يعتكف في كل سنة في العشر الأواخر من رمضان، و في تلك السنة اعتكف فيه عشرين يوما.
و سبق له في مكة في السنة الأخيرة التي حج فيها ان قال للمسلمين و هو يخطب فيهم: لعلي لا القاكم بعد عامي هذا، و في مناسبة اخرى كان يقول: يوشك ان ادعى فأجيب.