سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨٦ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
و لم يطل بالمسلمين المقام بعد رجوعهم من حجة الوداع حتى امر النبي بتجهيز جيش لعله من اكبر الجيوش التي عرفتها المدينة من قبل، بدليل انه حشد في ذلك الجيش وجوه المهاجرين كأبي بكر و عمر و عثمان و غيرهم من المهاجرين و الأنصار كما تنص على ذلك المؤلفات في السيرة و التاريخ، و امر على ذلك الجيش اسامة بن زيد بن حارثة و هو يوم ذاك في مطلع شبابه لا يتجاوز العشرين من عمره على ابعد التقادير و في المسلمين من هو اشد صلابة منه و اكثر مرونة في الحروب و خبرة بقيادة الجيوش، مما دعا الى دهشة كبار الصحابة و استيائهم من تأميره عليهم، و تثاقلوا في تنفيذ اوامره بالرغم من تأكيداته المتتالية على تسريح الجيش بقيادته، و اضطر ان يخرج الى الناس و يحثهم على الخروج و الجهاد بقيادة اسامة، و بدا عليه الانزعاج و التصلب حينما طالبوه بأن يولي عليهم غيره، و قال لهم: لعمري لئن قلتم في امارته اليوم فلقد قلتم في امارة ابيه من قبله و انه لخليق بالإمارة كما كان ابوه خليقا بها من قبل.
و في رواية مشهورة بين المحدثين انه كان يقول و يكرر انفذوا جيش اسامة، لعن اللّه من تخلف عن جيش اسامة، هذا و قد بدأ يحس بالمرض و تشتد وطأته عليه بين الحين و الآخر.
و جاء في بعض كتب السيرة انه كان من جملة الدوافع التي دعت النبي الى التصميم على ارسال هذا الجيش ان الدولة الرومانية جعلت تطارد و تقتل كل من دخل في الاسلام من رعاياها، و من بين من قتلتهم فروة بن عمرو الجذامي و كان واليا على معان و ما حولها من ارض الشام، فاعتنق الاسلام و بعث الى النبي يخبره بذلك، و لما بلغ خبره الرومان غضبوا عليه و جندوا عليه حملة القت القبض عليه و ألقوه في احد سجونهم، ثم حكموا عليه بالاعدام فأخرجوه الى محل فيه ماء يدعى عفراء من ارض فلسطين و اعدموه في ذلك المكان، ثم صلبوه على خشبة هناك ليكون عبرة لغيره ممن يفكر في اعتناق الاسلام.