سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧٧ - الفصل العشرون فتح مكة
و ذهب الى علي (ع) و عرض عليه نفس الشيء الذي عرضه على غيره، فقال له علي (ع) ويحك يا ابا سفيان ان رسول اللّه عزم ان لا يفعل، و ليس احد يستطيع ان يكلمه في شيء يكرهه، و لما يئس منه ابو سفيان طلب منه ان يشير عليه بما ينفعه، فقال له اني لا ارى لك الا ان تقوم فتجير بين الناس فإنك من سادة كنانة، و مع ذلك فإني لا اظن ان ذلك يجديك شيئا، فخرج ابو سفيان و صاح على ملأ من الناس الا و اني قد اجرت بين الناس و دخل على النبي و اخبره بذلك، ثم قال له اني لا اظنك ترد جواري يا محمد، فقال له النبي أنت تقول ذلك.
و ركب ابو سفيان ناقته متجها نحو مكة و كانت قد طالت غيبته فظنت قريش بأنه قد دخل في الاسلام، و لما انتهى الى مكة و دخل على زوجته هند اخبرته بما دار حوله من تكهنات، و قد دنا منها لقضاء حاجته فلما اخبرها بما جرى له في مكة ضربته برجلها في صدره، و قالت قبحت من رسول قوم. و لما اصبح ذهب الى الكعبة و حلق رأسه عند صنميه اساف و نائلة و ذبح لهما و مسح بالدم على رأسيهما، ثم قال موجها كلامه لهما: اني لا افارق عبادتكما حتى اموت على ما مات عليه آبائي.
و لما اجتمع عليه الناس اخبرهم بما جرى له في رحلته و بما اشار به علي عليه، فقالوا له: لقد لعب فيك علي بن ابي طالب، و اعتبرته قريش فاشلا في رحلته و ساورها الخوف من محمد و لكنها انطوت على نفسها و ظلت تراقب ما ستنجلي عنه الأيام القادمة.
و لما عزم رسول اللّه على غزو مكة قال لعائشة جهزينا و اخفي امرك و منع احدا ان يخرج من المدينة مخافة ان يتسرب خبر استعداده لقريش، و قد كان يحب ان يدخل مكة فاتحا بدون حرب و لا قتال، و دعا اللّه سبحانه ان يمنع عن قريش العيون و الأخبار.
و دخل ابو بكر على ابنته عائشة و هي تعد الجهاز لرسول اللّه (ص)