سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٠ - تمهيد
في شبه الجزيرة وفد هؤلاء الثلاثة على رأس وفد من نجران على النبي (ص) في المدينة و عرض عليهم الاسلام او المباهلة كما سنتعرض لذلك في الفصول الآتية من هذا الكتاب، فامتنعوا من الامرين و صالحوه على مبلغ من المال في كل عام، و استمر الحال على ذلك طيلة حياته و في الفترة التي حكم فيها الخليفة الأول، و لما جاء عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب لم يقرهم على ما كانوا عليه في عهد الرسول و الخليفة الأول، و عرض عليهم الدخول في الاسلام، و لما امتنعوا من ذلك اشترى منهم اموالهم و أجلاهم عن البلاد، بالرغم من ان النبي (ص) أوصى بحسن معاملتهم كما جاء في بعض المرويات عنه. و كان المبرر لعمل الخليفة هذا أن وجودهم يشكل خطرا على الجبهة الداخلية في الوقت الذي انصرف فيه المسلمون الى غزو البلاد المتاخمة لحدود الحجاز.
و تؤكد المصادر التاريخية ان نصارى نجران بعد ان أجلاهم عمر بن الخطاب عن بلادهم سنة ثلاث عشرة هجرية في مطلع خلافته التجئوا الى العراق و اتخذوها مسكنا لهم.
و جاء في معجم ياقوت ان بني عبد المدان قد بنوا بيتا للعبادة في نجران يشبه الكعبة و عظموه كما يعظم عرب الحجاز الكعبة، و كانت تعرف بينهم بكعبة نجران، فلما دخلت النصرانية نجران و غلبت على سكانها انتقلت كعبة نجران إليهم و أشرفوا على ادارتها، و أصبح لنجران دور بارز في الدعاية الى المسيحية و اعتنقها جماعة من عرب الحجاز و اشتهر من بينهم جماعة كحنظلة الطائي صاحب الدير المعروف بدير حنظلة، و قس بن ساعدة الذي اتخذ البراري و الجبال مقرا له و ترك الدنيا و ملذاتها، و أصبح يأنس بالوحوش اكثر من الأناسين كما يروي ذلك بعض المؤرخين الى غير ذلك ممن اعتنقوا المسيحية قبل ظهور الاسلام بتأثير من نصارى نجران الذين سكنوا بلاد العرب و أرسلوا دعاتهم الى الأسواق و المواسم التي كان يجتمع فيها العرب للتجارة و غيرها.