سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٥١ - رجوع قريش الى ابي طالب
عتبة و جلس إلى جنبه و قال له يا ابن أخي: انك منا حيث قد علمت من البسطة في العشيرة و المكان في النسب و انك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم و سفهت احلامهم و عبت آلهتهم و دينهم و كفرت من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك امورا تنظر فيها لعلك تقبل منها.
يا ابن اخي ان كنت تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من اموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، و ان كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، و ان كنت تريد ملكا ملكناك علينا، و ان كان هذا الأمر الذي يأتيك رئيا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب و بذلنا فيه اموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع على الرجل حتى يداوى منه.
و مضى عتبة بن ربيعة يتحدث الى النبي بأسلوب هادئ لين محاولا بذلك اغراءه و إقناعه بالعدول و التراجع عن دعوته، و النبي (ص) يستمع إليه، فلما انتهى من حديثه، قال له النبي: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال نعم.
قال اسمع مني فأصغى إليه و هو يطمع ان يجد عنده ما يرضي قريشا و أطماعها و كبرياءها، فقال:
بسم اللّه الرحمن الرحيم حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ بَشِيراً وَ نَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ. وَ قالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ، و مضى رسول يتلو عليه ما بقي من السورة حتى انتهى من السجدة فخر للّه ساجدا و رفع رأسه و اتجه الى عتبة و قال اسمعت يا أبا الوليد فلم يدر بما يجيب، و قام عنه و رجع إلى أصحابه مأخوذا بجمال ما رأى و ما سمع مدهوشا بعظمة هذا الرجل و سحر بيانه، لقد رأى امامه رجلا من نوع آخر من الرجال الذين عرفتهم مكة و عرفهم العالم بأسره، و لا مطمع له في مال و لا في تكريم و تعظيم و تسلط على الناس، و لا هو بالمريض، انه رجل يدعو الى الحق و الخير و إلى إله واحد احد يستوي عنده العبيد و الأشراف، الفقراء و الأغنياء الرجال و النساء لا يرضى الزنا و لا الربا و لا القتل و لا كبرياء الأغنياء و تسلط السادة و الأشراف،