سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩١ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
و هو في بيت ميمونة فدعا نساءه فاستأذنهن ان يمرّض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين من اهله احدهما الفضل بن العباس و رجل آخر تخط قدماه في الأرض عاصبا رأسه حتى دخل بيته.
و روى الطبري في تاريخه و غيره عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة انه قال: لقد حدثت عبد اللّه بن العباس بهذا الحديث فقال: أ تدري من الرجل الآخر؟ قلت لا. قال هو علي بن ابي طالب لكنها لا تقدر ان تذكره بخير و هي تستطيع، و لما اشتد به الوجع قال اهرقوا علي سبع قرب من آبار شتى حتى اخرج الى الناس فأعهد إليهم قالت عائشة: فأقعدته في مخضب لحفصة و صببنا عليه الماء حتى طفق يقول بيده حسبكم حسبكم.
و جاء عن عطاء عن الفضل بن العباس انه قال: خرجت الى رسول اللّه فوجدته موعوكا قد عصب رأسه فقال خذ بيدي فأخذت بيده حتى جلس على المنبر ثم قال: ناد في الناس فصحت بهم فاجتمعوا إليه فقال أيها الناس اني احمد إليكم اللّه لقد دنا مني خفوق من بين اظهركم فمن كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليقتد منه و من كنت اخذت له مالا فهذا مالي فليأخذ منه و لا يقل رجل اني اخاف الشحناء من رسول اللّه، الا و ان الشحناء ليست من طبيعتي و لا من شأني، الا و ان احبكم إليّ من اخذ مني حقا ان كان له، او حللني فلقيت اللّه و انا طيب النفس و قد اراني ان هذا غير مغن عني حتى اقوم فيكم مرارا.
ثم نزل فصلى الظهر و رجع الى المنبر فعاد لمقالته الأولى، فقام رجل و قال لي عندك يا رسول اللّه ثلاثة دراهم، فقال انا لا نكذب قائلا و لا نستحلفه على يمين، ثم قال اعطه يا فضل، و مضى يقول: من خشي من نفسه شيئا فليقم ادعو له، فقام رجل و قال يا رسول اللّه اني لكذاب و اني لفحاش و نئوم، فقال اللهم ارزقه صدقا و صلاحا و اذهب عنه النوم اذا أراد.