سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٩٣ - الفصل الخامس و العشرون جيش اسامة
فانكن صويحبات يوسف، و قام مبادرا و هو لا يستطيع ان يستقل على الأرض من الضعف فأخذ بيد علي و الفضل بن العباس فاعتمد عليهما و رجلاه تخطان الأرض من الضعف، فلما دخل المسجد وجد ابا بكر قد سبق الى المحراب فأومأ إليه ان تأخر عنه، فتأخر و قام مقامه فكبر و ابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأها ابو بكر و لم يبين على ما مضى منها.
و هذه الروايات على ما بينها من تضارب و تناقض كلها متفقة على انه قد خرج بنفسه و هو على اشد ما يكون من الضعف و قد اعتمد على الفضل بن العباس و رجل آخر على حد تعبير عائشة، و على علي (ع) كما جاء عن غيرها، فاذا صحّ انه قد امر ابا بكر ليصلي بالناس كما تزعم عائشة و غيرها ممن روى تلك الطائفة من الأخبار، فلما ذا خرج بعد ذلك و هو بتلك الشدة معتمدا على الرجلين اللذين حملاه الى المسجد على كتفيهما، فإن كان يريد تأييد ابي بكر بذلك كما يدعي اكثر اهل السنة، فيكفيه تأييدا له امره بالصلاة بالناس و صلاة الناس خلفه، اما خروجه و هو بهذه الحالة بعد ان علم بأنه قد باشر بالصلاة فهو الذي اثار الشبهة حول تلك الطائفة من المرويات، و رجح جانب الروايات التي نصت على انه لم يكلف احدا، و انه حينما علم بأن ابا بكر قد قدم للصلاة خرج ليصلي بالناس بنفسه، و بالفعل خرج و نحاه عن المحراب و لم يبن على ما مضى من صلاته.
على ان الروايات الحاكية لصلاة ابي بكر كلها تنص على انه جلس الى جانبه و كان ابو بكر يصلي بصلاة النبي و الناس يصلون بصلاة ابي بكر، و معنى ذلك انه كان اماما و مأموما في وقت واحد، و لا اظن احدا يلتزم بجواز ذلك.
هذا بالاضافة الى ان السيدة عائشة هي المصدر لكل ما روي حول صلاة ابيها بالناس و حول ترشيحه للخلافة كما يبدو ذلك بعد التتبع في اسانيد تلك المرويات و روت عنه كما جاء في البداية و النهاية انه قال: