سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧٢ - غزوة مؤتة
ذلك اكثر كتب السيرة.
و جاء في بعضها انه استطاع ان يدير المعركة ببطولة و مهارة و ينظم الجيش تنظيما اوهم العدو بأن المدد قد جاءهم من المدينة و انهم في المرحلة الثانية بعد هذا المدد المتصل بالمدينة سيكون موقفهم اصلب و اشد من مواقفهم الأولى، و لذلك فقد تقاعس الروم عن مهاجمتهم، و استبشروا بانسحابهم و لكن مهما كانت الطريقة التي استعملها لم تكن الا لتسهيل وسائل الانسحاب لا غير و لقد قابلهم المسلمون في المدينة بالجفاء و السخرية حتى لزم جماعة منهم بيوتهم خجلا من الناس في حين ان الرسول قد هون عليهم الأمر و استقبلهم استقبال الفاتحين كما ذكرنا.
اما الآثار التي تركتها هذه الغزوة، فلقد ارتاحت لها قريش و اعتبرتها هزيمة منكرة و استخفت بعدها بمكانة المسلمين و معنوياتهم، و لم يعد لوثيقة الصلح ذلك الأثر الذي يفرض عليهم الالتزام بها، لذلك فقد اسرعت الى نقض بنود المعاهدة و ناصرت بني بكر على خزاعة احلاف النبي (ص) و امدتهم بالسلاح و الرجال حتى قتلوا من خزاعة رجالا و اصبحت قريش حربا على المسلمين و من دخل في عهدهم.