سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٠ - الفصل الثاني عشر معركة احد
(ع)، و تعاقب حملة اللواء من بني عبد الدار حتى قتل منهم تسعة من خيرة ابطال المشركين.
و لما قتل اصحاب الألوية انكشف المشركون منهزمين لا يلوون على شيء حتى احيط بنسائهم و وقع الصنم الكبير الذي حملوه معهم يتيمنون به من فوق الجمل الذي كان يحمله و من خلال الهودج الذي كان يحويه.
و جاء في شرح النهج و غيره عن الواقدي انه قال: ان النصر الذي تهيأ لمحمد (ص) يوم احد بمشيئة اللّه لم يتهيأ له في موطن قط و ظل النصر بجانبهم حتى عصوا الرسول و تنافسوا على الغنائم.
و اضاف الى ذلك ان كثيرا من الصحابة الذين حضروا احدا كانوا يقولون: و اللّه لقد كنا ننظر الى هند و صواحبها منهزمات مادون اخذهن شيء لمن ارادهن، و لكن لا مرد لقضاء اللّه، فلقد اصيب المسلمون من قبل الرماة الذين وضعهم النبي (ص) من ورائه ليحموا ظهورهم بنبالهم اذا هوجموا من جهة الخيل التي تلي ظهورهم، و حاول خالد بن الوليد اكثر من مرة ان يهاجمهم من تلك الجهة فلم يستطع حتى فعل ذلك مرارا، و قد كان النبي (ص) في منتهى الحكمة و المهارة في قيادته حين امر تلك الحامية المؤلفة من خمسين رجلا تقريبا ان لا تبرح مكانها حتى و لو انهزم المسلمون و قتلوا، و لكنهم لما انهزم المشركون و تبعهم المسلمون حتى اجلوهم عن المعسكر و اخذوا يستولون على ما فيه من الغنائم قال بعضهم لبعض: لم تقيمون هنا و قد هزم اللّه المشركين و هؤلاء اخوانكم يستولون على عسكرهم فادخلوا عسكر المشركين مع اخوانكم، فقال لهم جماعة: أ لم تعلموا ان رسول اللّه قال لنا: احموا ظهورنا و ان رأيتمونا غنمنا او قتلنا فلا تبرحوا مكانكم فقالوا لم يرد رسول اللّه ذلك: و قد اذل اللّه المشركين و هزمهم، فلما اختلفوا خطبهم اميرهم عبد اللّه بن جبير و امرهم بطاعة رسول اللّه فعصوه و انطلقوا نحو العسكر يتسابقون الى الغنيمة، و لم يبق معه سوى نفر قليل لا يتجاوزون العشرة و الحارث بن أنس ينادي فيهم يا قوم اذكروا عهد نبيكم