سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٧٦ - حديث الإفك
و قيل سعد بن معاذ و قال يا رسول اللّه ان يكن الذين يتحدثون بهذا الحديث من الأوس نكفك اياهم، و إن كانوا من اخواننا الخزرج فمرنا بأمرك فيهم، فأثارت مقالته سعد بن عبادة زعيم الخزرج فقال و اللّه انك لم تقل ما قلت إلا و أنت تعلم انهم من الخزرج، و لو كانوا من قومك لم تقل ذلك، و كاد ان يقع بينهم الشر لو لا ان رسول اللّه قد امرهما بالسكوت، و أظهر عدم المبالاة.
و دخل على زوجته و عندها ابوها و امرأة من الأنصار و هي تبكي، و المرأة تبكي لبكائها، فلما رأته كفكفت دموعها و لم تفاتحه بشيء، ثم قال لها يا عائشة: انه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي اللّه، و إن كنت قد قارفت سوءا كما يقولون فتوبي الى اللّه فإن اللّه يقبل التوبة من عباده و يعفو عن السيئات، و انتظرت عائشة من أبيها و امها ان يجيبا رسول اللّه (ص) و لكنهما سكتا و لم ينبسا بكلمة واحدة، و التفتت إليهما و الحزن مطبق على صدرها و قالت لهما أ لا تجيبان، فقالا و اللّه ما ندري بما نجيب و عادا الى وجومهما المطبق، فاتجهت عند ذلك الى رسول اللّه و قالت و دموعها تنحدر من عينيها و اللّه لا أتوب مما ذكرت أبدا لأني بريئة و لا أتوب مما لم يكن. و سكتت قليلا و عادت الى القول فإذا انكرت لا اخالكم تصدقونني و سأقول كما قال يعقوب لأولاده فصبرا جميلا و اللّه المستعان على ما تصفون.
و مضت تقول كما حدث عنها الرواة و ابن هشام في سيرته و كنت ارجو ان يرى رسول اللّه (ص) في نومه شيئا يكذب ما تحدث به الناس عني، و كانت نفسي احقر عندي من ان ينزل بشأني قرآن يبرئني من تلك التهمة، فو اللّه ما برح رسول اللّه منزله حتى تغشاه من اللّه ما كان يتغشاه ساعة نزول الوحي فسجي بثوبه و وضعت له وسادة من أدم تحت رأسه، فلما سرّي عنه جلس يتصبب عرقا فجعل يمسح العرق عن جبينه و يقول البشرى يا عائشة فقد انزل اللّه براءتك، فقلت الحمد للّه لا بحمدك و لا بحمد اصحابك و في رواية الطبري انها قالت له بحمد اللّه و ذمكم ثم خرج الى الناس و خطبهم