سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الثاني عشر معركة احد
و جاء في كتب السيرة ان اليمان ابا حذيفة و ثابت بن قيس قد تخلفا في المدينة بأمر من الرسول لأنهما شيخان كبيران، و خلال المعركة قال احدهما للآخر أ فلا نأخذ أسيافنا و نلحق برسول اللّه فاتفقا على هذا الرأي و اقبلا مسرعين نحو المعركة فصادف ان وصلا في تلك اللحظات الحرجة و لم يعرفا معسكر المسلمين من غيره، فدخلا من جهة المشركين فالتفت جماعة من المشركين بثابت بن قيس و قتلوه و نفذ ابو حذيفة حتى اصبح بين المسلمين و هم لا يعرفون المسلم من غيره، فاتجه إليه بعض المسلمين و ضربه بالسيف و ابنه حذيفة يصيح: إنه ابي يا قوم، و لكن الزحام و وقع الحديد قد حالا دون وصول صوته الى سمع القاتل فوقع قتيلا، فدفع رسول اللّه بعد ذلك ديته، و تصدق بها ولده حذيفة على المسلمين، هذا و علي و جماعة من المسلمين قد احاطوا بالرسول يدفعون عنه السهام و النبال و السيوف و يجالدون بين يديه حتى قتل حامل اللواء مصعب بن عمير، فدفع النبي (ص) اللواء إلى علي (ع) و تفرق عنه اكثر اصحابه و حمل عليه المشركون و كان كل ما يهمهم ان يقتل النبي (ص) و لكن عليا و الحمزة و ابا دجانة و سهل بن حنيف و نفرا غيرهم جالدوا و كافحوا كفاحا لم يشهد له التاريخ مثيلا، هذا و رسول اللّه ثابت في مكانه يرميهم بقوسه و يطعن كل من دنا منه حتى نفدت نبله و انقطع وتر قوسه و اصابته بعض الجراحات و أغمي عليه.
قال الشيخ المفيد في إرشاده: بسنده الى ابن مسعود ان الذين ثبتوا مع رسول اللّه هم علي و ابو دجانة و سهل بن حنيف فقد وقفوا حول رسول اللّه يدفعون عنه غارات قريش. و تؤكد اكثر المصادر ان طلحة قد وقف موقفا سليما في ذلك اليوم، و لما افاق الرسول من غشيته و فتح عينيه قال لعلي (ع) ما فعل الناس، فقال له لقد نقضوا العهد و ولوا الدبر، و فيما هو يخاطبه و يقص عليه اخبار المنهزمين و اذا بكتيبة من المشركين قد اتجهت نحو النبي (ص) فقال يا علي اكفني هؤلاء فانقض عليهم علي كالصقر فانهزموا بين يديه و فيما هو يطاردهم و اذا بكتيبة اخرى قد اتجهت نحو النبي و كادت ان تبلغ منه غايتها لو لا ان عليا سمع النبي ثانية يقول: يا علي اكفني هؤلاء فانقض عليهم و فرقهم، و عادوا إليه من ناحية