سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٢٠ - اسلام ثقيف
و جاء عن رسول اللّه (ص) انه قال حينما بلغه قتله كما جاء في سيرة ابن هشام: ان مثله في قومه كمثل صاحب ياسين في قومه، و خلال تلك المدة اسلمت القبائل المحيطة بالطائف، و كانت تراقب ثقيفا و تقطع الطريق عليها احيانا فأحسوا بالخطر و أيقنوا مع ذلك ان محمدا لن يتركهم و ليس بإمكانهم ان يقاتلوه او يفلتوا من العقاب، فاجتمع رأيهم على ان يذهبوا الى النبي لتدارك الأمور قبل فوات الأوان، و كان ذلك قبل خروجه الى تبوك كما ذهب الى ذلك الطبري و بعض المؤلفين في السيرة.
اسلام ثقيف
و جاء في سيرة ابن هشام و غيرها ان عمرو بن أميّة احد زعمائهم كان بينه و بين احد قادتهم و هو عبد يا ليل بن عمرو خصومة بلغت اقصى حدودها و لما ايقن عمرو بن أميّة بالخطر و ان موقفهم من الإسلام سيؤدي الى هلاكهم ان هم اصروا عليه، ذهب الى خصمه عبد يا ليل، و لما انتهى الى باب داره ارسل إليه ان يخرج لمقابلته، فقال للرسول ويلك أ عمرو أرسلك إلي؟ قال نعم و ها هو ذا واقف في دارك، فقال ان هذا لشيء ما كنت اظنه، ان عمرا امنع في نفسه من ذلك، ثم خرج إليه و رحب به، فقال له عمرو لقد نزل بنا امر لا تصلح لنا معه الهجرة و المقاطعة، لقد كان من امر هذا الرجل ما قد رأيت و قد اسلمت العرب كلها و ليس لكم بحربهم طاقة فانظروا في امركم، فاجتمعت ثقيف و تشاوروا في الامر و قال بعضهم لبعض: أ لا ترون انه لا يأمن لكم سرب و لا يخرج منكم احد الا تعرض لشر، و اجمع امرهم ان يرسلوا الى رسول اللّه رجلا يتفاوض معه على شروط اتفقوا عليها و يأخذ منه كتابا بها، و اتفق رأيهم على كبيرهم عبد يا ليل، و لكنه رفض ان يذهب الى النبي (ص) وحده و خاف ان يصنعوا به ما صنعوه مع عروة بن مسعود حينما دعاهم الى الإسلام، و بعد مفاوضات استمرت اياما اتفقوا