سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٨ - محمد مع عمه أبي طالب
و جاء في تاريخ اليعقوبي و غيره ان عبد اللّه والد الرسول، و أبا طالب و الزبير و المقدم المعروف بعبد الكعبة كانوا لأم واحدة و هي فاطمة بنت عائذ ابن عمران بن مخزوم، و تكنى بأم حكيم البيضاء، و بقية أولاده لامهات شتى، و ورث أبو طالب مع انه كان فقيرا لا يملك شيئا زعامة أبيه عبد المطلب، و خضع له القريب و البعيد.
و جاء عن علي (ع) انه قال: ان أبي ساد الناس فقيرا و ما ساد فقير قبله، و كما ذكرنا لم يكن يعنيه شيء كما تعنيه رعاية محمد و المحافظة عليه فاذا اضطر الى سفر لخارج مكة او الحجاز اخرجه معه، و كانت أولى سفرات النبي معه الى بصرى و له من العمر تسع سنوات، فلم تطب نفسه يوم ذاك ان يتركه مع أولاده و يمضي في سفرته الطويلة، في حين ان زوجته فاطمة كانت تحرص عليه اكثر من صبيتها و ترعاه في ليلها و نهارها.
و يدعي الاخباريون ان الاحبار و الرهبان و من رآه من الكهان في تلك السفرة قد نصحوا أبا طالب بالحرص عليه و خوفوه من اليهود الذين كانوا ينتظرون مولودا من قريش يرسله اللّه الى العرب و العجم.
كما يدعي المؤلفون في السيرة النبوية من الكتاب القدامى انه قد ظهر للنبي (ص) في تلك الرحلة من الكرامات و الفضائل ما لا يدخل في حدود التصور، و هو مع تلك القافلة التي ضمت أعيان المكيين و القرشيين، و لكن تلك المرويات على كثرتها و شهرتها بين المؤرخين و المؤلفين في سيرته لا يكاد يثبت منها شيء عند عرضها على أصول علم الدراية، كما اشرنا الى بعض عيوبها في كتابنا (الموضوعات في الآثار و الاخبار).
و ظل يتيم عبد اللّه في احضان عمه و زوجته فاطمة بنت أسد لا يشعر بالغربة بين أولادهما و لا يحس بمرارة اليتم و الفقر، و وجد منهما من الحرص و الرعاية فوق ما يتصوره انسان من أبوين مع وحيد عزيز عليهما، و بلغ من حرص فاطمة بنت أسد عليه انها كانت في سني الجدب و القحط التي مات