سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٣ - صحيفة المقاطعة
به و بقومه و لم يزد اهله و الذين اتبعوه الا تمسكا به و تصميما على الذود عنه و عن رسالته.
و ظل المسلمون في شعب ابي طالب يقاسون الجوع و الحرمان لا يخرجون منه الا في ايام الموسم، موسم العمرة في رجب، و موسم الحج في شهر ذي الحجة، و لا يصل إليهم الا ما كان يأتيهم سرا من اناس كانوا مرغمين على مجاراة قريش كهشام بن عمرو احد بني عامر الذي كان يأتي بالبعير بعد البعير ليلا محملا بأنواع الطعام و التمر الى فم الشعب، فاذا انتهى به الى ذلك المكان نزع عنه خطامه و ضربه على جنبيه فيدخل الشعب بما عليه و لكن تلك الصلات البسيطة لم تكن لتكفيهم فأكلوا الأعشاب و ورق الأشجار حتى لم يتركوا شيئا من نبات الأرض الا و أكلوه، و لكن الصبيان لم تصبر و كانت تتصارخ من الجوع، و ذلك اشد ما كان يحز في نفس النبي و يؤلمه.
و جاء في كتب السيرة ان ابا جهل التقى بحكيم بن حزام بن خويلد و معه غلام يحمل قمحا يريد به عمته خديجة بنت خويلد و هي مع رسول اللّه (ص) في الشعب، فتعلق به و قال أ تذهب بالطعام الى بني هاشم، و اللّه لا تبرح أنت و طعامك حتى افضحك في مكة، فجاءه ابو البختري بن هاشم بن الحارث بن أسد، فقال ما لك و له: فقال انه يحمل الطعام الى بني هاشم، فقال له ابو البختري طعام كان لعمته عنده بعثت إليه فيه أ فتمنعه ان يأتيها بطعامها خلّ سبيل الرجل، فأبى ابو جهل حتى نال احدهما من صاحبه، فأخذ ابو البختري لحي بعير و ضربه به فشجه و وطئه وطئا شديدا، و مضى الغلام بالطعام حتى أوصله لأصحابه.
و جاء في تاريخ ابن كثير ان قريشا لم تترك طعاما في مكة الا و اشتروه مخافة ان يشتري منه بنو هاشم او يشتريه احد لهم يريدون بذلك ان يموت محمد و أتباعه جوعا.
و أضاف الى ذلك ابن كثير في تاريخه ان ابا طالب كان اذا اخذ الناس مضاجعهم امر رسول اللّه فاضطجع على فراشه حتى يرى ذلك جميع من في