سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٨٨ - صحيفة المقاطعة
و اقامة العدل و النهي عن المنكر و الفحشاء و البغي.
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ (سورة النحل ٩٠).
فأين من ذلك احاديث الفرس و عباداتها للنار و الكواكب و اخبارها تلك التي ارادت بها قريش ان تحارب دعوة محمد (ص).
و ما كانت احاديث القرآن الكريم المنزل على محمد (ص) عن الامم الماضية و اخبارها و أديانها الا ليذكرهم و ينذرهم بأنهم اذا اصروا على عنادهم و ضلالهم فاللّه لهم بالمرصاد كما كان لغيرهم ممن كانوا اشد بأسا و أكثر عددا وعدة.
و على اي الاحوال فإن دعاية قريش و وسائلها المختلفة في التشويش و التضليل على الدعوة لم تنفعها شيئا كما تؤكد ذلك كتب التاريخ و السيرة.
فلقد جاء فيها ان الطفيل بن عمرو الدوسي قدم مكة و كان رجلا شريفا في قومه و شاعرا معروفا، فخافت قريش ان يتأثر بدعوة محمد و يرجع الى قومه داعيا إليها، فمشى إليه جماعة منهم فحذروه من محمد و سحر بيانه الذي يفرق بين المرء و أهله و أظهروا خوفهم عليه و على قومه ان يفسدهم كما أفسد قريشا، و قالوا له: اننا نرى من الخير لك و لقومك ان لا تكلم هذا الرجل و لا تسمع لأحاديثه.
و كان لهذا التحذير ردود فعل في نفس الدوسي دفعته الى الاجتماع بمحمد (ص) ليستمع الى بيانه الساحر و مدى تأثيره السريع على النفوس و العقول، لا سيما و ان الدوسي من الشعراء، و الشعراء يؤخذون بحسن البيان و يسيطر عليهم اكثر من أي شيء آخر، و ظلت صورة النبي ماثلة في نفسه الى ان ذهب يوما الى الكعبة و محمد يوم ذاك في جانب من جوانبها يناجي ربه، فسمع الطفيل بعض حديثه، و قال في نفسه: و اثكل أمي،