سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٢ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
في ظلمة العشاء من بيته و القوم محيطون به او من بيت آخر كما جاء في رواية ثانية انه مضى في طريقه حتى اتى ابا بكر و هندا فنهضا معه و دخل هو و أبو بكر الى الغار، و هو غار يقع في جبل خارج مكة، و يعرف بغار ثور نسبة لثور بن عبد مناة لأنه ولد عنده، و رجع هند متخفيا الى مكة، و جدّت قريش في طلب محمد (ص) و وضعت عليه العيون و الجوائز الكبار لمن ادركه فقتله او رده الى مكة، أو أرشدهم الى مكانه.
و لما دخل هو و ابو بكر الغار قضت مشيئة اللّه سبحانه بأن تنسج العنكبوت على بابه و ان تلتجىء الى باب الغار حمامتان بريتان.
و مضت قريش جادة في طلبه و معها اهل الخبرة بالقيافة و تتبع الأثر، فمضى هؤلاء يتتبعون اثره الى ان بلغوا الغار، فانقطع الأثر عنهم، فنظروا الى الغار فرأوا العنكبوت قد غطت بابه بنسيجها و نظروا الى الحمامتين في جانب من جوانب بابه فقال بعضهم لبعض ان عليه العنكبوت قبل ميلاد محمد، هذا و ابو بكر عند ما يسمع كلامهم و يحس وقع أقدامهم يرتعد من الخوف و الحزن، و النبي (ص) يطمئنه و يمنيه السلامة.
و في الليلة الثانية جاء علي (ع) و هند بن أبي هالة فدخلا عليهما الغار و امر رسول اللّه هندا ان يبتاع له و لصاحبه أبي بكر بعيرين فقال له ابو بكر:
قد اعددت لي و لك يا رسول اللّه بعيرين، فقال رسول اللّه: اني لا آخذهما و لا احدهما إلا بالثمن، قال فهما لك بذلك، و أمر عليا فأقبضه الثمن [١].
و جاء في سيرة ابن هشام ان النبي (ص) قال له اني لا اركب بعيرا ليس لي، فأخذه بالثمن الذي ابتاعه به.
و جاء عن ابن ابي رافع، ان سائلا سأله، أ كان رسول اللّه يجد ما ينفقه ليدفع الثمن لأبي بكر، فقال له: اين يذهب بك عن مال خديجة،
[١] اعيان الشيعة عن أمالي الشيخ ابي جعفر الطوسي.