سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٣٧ - الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
الفصل الثامن عشر غزوة خيبر
كان رسول اللّه (ص) كما ذكرنا قد تحرك من المدينة قاصدا اداء المناسك في اوائل ذي القعدة من السنة السادسة، و قد صدته قريش عن دخول مكة، و اعتبرت ذلك هزيمة لها و اهانة عليها، و كان صلح الحديبية بعد محاولات و مشاورات بين النبي و قريش بواسطة وفود الطرفين، و تم الاتفاق اخيرا على المعاهدة، و من اهم بنودها ان يزور النبي مكة في العام القادم هو و اصحابه لأداء مناسك الحج بما ادخله الاسلام عليه من التعديلات، و ان لا يعتدي احد الطرفين على الآخر، و رجع النبي الى المدينة و في طريقه انزل اللّه عليه سورة الفتح فتلاها على المسلمين مستبشرا بنصر اللّه، و كانت المعاهدة بما اشتملت عليه من البنود و الشروط تشكل اعترافا من قريش بوجود الإسلام كدين الى جانب غيره من الأديان التي كانت يوم ذاك في شبه الجزيرة، بعد ان كانت قريش قبل ذلك تعتبر محمدا خارجا على جميع الأديان تجب مقاومته و القضاء عليه مهما كانت النتائج.
و اطمأن النبي بعد صلح الحديبية الى حد ما من ناحية قريش و العرب الذين كانوا لا يزالون على الشرك، و اتجه النبي بعد ذلك الى ارسال دعاته الى حكام الفرس و الرومان و عمان و اليمامة و غيرها من البلاد المتاخمة لحدود