سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٩ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
و في المجلد الأول من الطبقات لابن سعد ان الرسول (ص) أقام في قباء الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء و الخميس، و خرج يوم الجمعة فأدركته الصلاة في بني سالم بن عوف فصلاها عندهم و معه مائة من المسلمين، و قيل انه اقام عند بني عمرو بن عوف اربع عشرة ليلة، و بعد صلاة الجمعة في بني سالم بن عوف دعا براحلته فركبها و التف حوله المسلمون و هم مدججون بالسلاح عن يمينه و شماله و كان لا يمر بحي من احياء الأنصار الا و يتعلقون به و يقولون انزل على الرحب و السعة يا نبي اللّه الى القوة و المنعة و الثروة، فيدعو لهم بالخير و يقول دعوا الراحلة فانها مأمورة، و ما زالت تسير به، و كلما مر بحي اخذوا بزمامها و ألحوا على النزول بينهم و هو يرفض ذلك الى ان انتهت الى حيث مسجده الآن بركت الراحلة عنده.
و جاء خالد بن زيد بن كليب المعروف بأبي ايوب الانصاري فحط رحله و أدخله منزله فقال رسول اللّه: المرء مع رحله، و جاء اسعد بن زرارة فاخذ بزمام ناقة رسول اللّه و أدخلها داره، و قال زيد بن ثابت: و أول هدية دخلت رسول اللّه في منزل ابي ايوب قصعة مثرودة فيها خبز و سمن و لبن، فقلت ارسلت بهذه القصعة أمي يا رسول اللّه، فقال: بارك اللّه فيك و في امك، و دعا أصحابه فأكلوا، ثم جاءت قصعة سعد بن عبادة، و ما كان من ليلة من الليالي الا و على باب رسول اللّه (ص) الثلاثة و الأربعة يحملون الطعام يتناوبون ذلك حتى تحول رسول اللّه من منزل ابي ايوب، و كان مقامه فيه سبعة اشهر.
و سأل عن المربد، و هو محل بجوار أبي أيوب فأخبره معاذ بن عفراء بأنه لغلامين يتيمين من بني النجار في حجري يقال لأحدهما سهل، و للآخر سهيل ابني عمر بن عباد بن ثعلبة بن غنم بن مالك، و قال له معاذ: اني سأرضيهما من مالي، و كان فيه نخل و قبور من قبور الجاهلية، فقطع النخل و نبش القبور و بنى فيه المسجد، و كان يصلي قبل بنائه حيث ادركته الصلاة، و يعمل هو و المهاجرون و الأنصار في بنائه و كان بعضهم يرتجز و يقول: