سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦١ - الفصل الثاني محمد و خديجة
و روى ابو هريرة عنه (ص) انه قال: ما بعث اللّه نبيا الا و رعى الغنم، فقال له أصحابه على حد زعم ابي هريرة و أنت، قال نعم: كنت ارعى الغنم على قراريط لأهل مكة.
و من غير المستبعد ان يكون ابو هريرة هو الذي وضع هذا النوع من المرويات، لانه عاش طيلة حياته راعيا، و قد غلب عليه هذا الاسم لأنه كان يحمل هرة معه يلعب بها و لما التحق بالمسلمين لازمه هذا الاسم و كان يرى ذلك وصمة عليه، فوضع هذا الحديث ليتستر به و يرفع عن نفسه ما يراه من النقص في هذه المهنة.
هذا مع العلم ان الذين رووا هذا النوع من الاحاديث و دونوها في تواريخهم و مجاميعهم في الحديث رووا الى جانبها موقف عبد المطلب و أبي طالب من الرسول و حرصهم عليه و كيف كانا يؤثر انه على أولادهما، و ان أبا طالب كان لا يدعه لحظة وحده و بخاصة بعد ان سمع من بحيرا و غيره بأن اليهود و النصارى يضمرون له السوء و الغدر، و كيف يجتمع هذا مع تلك المرويات التي تجعل من مراحل صباه و شبابه اجيرا لأهل مكة يعيش مع المواشي في السهول و الجبال بعيدا عن أهله و ذويه و جميع الناس.
و على أي الأحوال ان العمل و الكدح في سبيل المعاش من سنن المرسلين و من قبله عاش جماعة من المرسلين على عمل أيديهم، و احترفوا بعض المهن الشريفة حتى لا يكونوا كلا على أحد من الناس، و حكى القرآن الكريم قصة موسى و غيره من الأنبياء الذين كانوا يعملون لسد حاجاتهم و ضرورات معاشهم، و كان من أبرز ما جاءت به الشرائع الترغيب في العمل و التنديد بالكسالى من الناس، و أوصى الاسلام بالعمل للدنيا و الآخرة، فقال سبحانه في كتابه الكريم:
وَ ابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَ لا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا.
و كلمة نصيبك تعني ان بناء الحياة الكريمة و المجتمعات الصالحة