سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٤٥ - غزوة بدر الثانية
و لكن الواقدي و كاتبه ابن سعد صاحب الطبقات يؤكدان ان المسلمين قد اخرجوا معهم بضائع و اموالا باعوها في بدر حيث يجتمع الناس في ذلك الموعد من كل عام.
و اما ابو سفيان فلما يئس من تراجع النبي (ص) خرج من مكة في الفين من المشركين و مضى حتى انتهى الى مر الظهران، و في رواية ثانية الى مكان يدعى عسفان بعد مسيرة يومين من مكة، و كان متخوفا من لقاء المسلمين واضعا في حسابه معركة بدر الكبرى و نتائجها التي اودت بحياة الاشراف من قريش ففضل الرجوع الى متابعة المسيرة المحفوفة بتلك المخاطر، فجمع اصحابه و نادى فيهم ان هذا العام عام جدب لا يصلح لنا الخروج في مثله، و لا يصلح لكم إلا عام خصيب ترعون فيه انعامكم و تشربون البانها و إني ارى الرجوع الى مكة خيرا لنا فاستجاب له اكثر من كان معه، فرجع بهم الى مكة فسماهم اهل مكة جيش السويق، يعنون بذلك انهم خرجوا لشرب السويق لا للحرب.
و يدعي المؤلفون في السيرة انه خلال الأيام التي كان النبي ينتظر فيها ابا سفيان في بدر اتاه مخشي بن عمرو الضمري و كان قد وادعه النبي (ص) في بعض غزواته، فقال له يا محمد أ جئت للقاء قريش على هذا الماء، فأحس النبي منه الاستغراب و السخرية، فقال له نعم: يا اخا بني ضمرة و إن شئت مع ذلك رددنا إليك ما كان بيننا و بينك، ثم جالدناك حتى يحكم اللّه بيننا و بينك، فقال لا و اللّه يا محمد: ما لنا بذلك من حاجة.
و لو لا ان النبي احس منه الاستهزاء و السخرية، لم يكن ليقابله بهذا الاسلوب لأنه لم يكن داعية حرب، بل كان موادعا لا يقوم على منابذة احد و حربه الا إذا اضطرته الظروف لذلك، و كان مع ذلك لين الطبع كريم النفس قد بلغ الغاية من النبل و الاخلاق الكريمة حتى انزل اللّه فيه:
وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ.