سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٩٢ - الفصل العشرون فتح مكة
تدخلها هذا العام قال لا، قال ستدخلها ان شاء اللّه، و في هذا الموقف و مفتاح الكعبة بيده استدعاه و قال له هذا الذي كنت قد وعدتكم به و كان عمر قد قال ما شككت منذ أسلمت الا حين رجعنا من الحديبية و لم ندخل مكة لأن النبي قد وعدنا بدخولها و لم يتمكن من ذلك [١].
و لما جاء وقت صلاة الظهر امر رسول اللّه بلالا ان يؤذن فوق الكعبة، فلما شرع في الأذان و بلغ الى قوله اشهد ان محمدا رسول اللّه رفع صوته بها كأشد ما يمكن ان يكون، فقال جماعة من قريش ليتنا متنا قبل هذا اليوم و لم نسمع بلالا ينهق فوق الكعبة.
و تكلم آخرون بما ينم عن حقدهم على محمد (ص) فنزل عليه الوحي و أخبره بمقالتهم كما جاء في شرح النهج. و جاء فيه و في غيره من كتب السيرة ان سهيل بن عمرو قال: لما دخل محمد مكة دخلت بيتي و اغلقت بابه و قلت لولدي عبد اللّه و كان قد اسلم من امد بعيد: اذهب فاطلب لي امانا من محمد فإني لا آمن على نفسي لأني لم اجد احدا اساء إليه إلا و اشتركت معه و حضرت مع قريش بدرا و أحدا، فذهب عبد اللّه و طلب منه الأمان فقال هو آمن ثم التفت الى من حوله، و قال من لقي منكم سهيلا فلا يشدن النظر إليه، ان سهيلا له عقل و شرف، و ما مثله من يجهل الاسلام فذهب عبد اللّه و اخبر اباه بمقالة الرسول (ص) فقال سهيل: كان و اللّه برا صغيرا و كبيرا فخرج من بيته يتجول في مكة فلم يتعرض له احد بسوء، و اشترك مع النبي في معركة حنين كما سيأتي.
و خرج رسول اللّه من المسجد الى الصفا و المروة فجلس يدعو اللّه سبحانه و يبتهل إليه و رآه الأنصار جالسا يدعو ربه و يشكره فخيل إليهم انه قد يترك المدينة و يتخذ مكة وطنا له بعد ان فتحها اللّه عليه و اخذوا يتداولون فيما بينهم، و يذكرون المرجحات التي قد يعتمدها النبي لاختيار مكة و ترك المدينة، و عرف ما دار
[١] انظر شرح النهج ج ٣ ص ١٠٩ و تاريخ الخميس في احوال انفس نفيس ج ٢ ص ٢٢.