سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٢ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
الصريح، فرجع الى النبي و اخبره بمقالته.
فقال له النبي أ تعود، قال نعم: قال ائت سهيل بن عمرو و قل له ان محمدا يرغب ان يدخل في جوارك ليبلغ رسالته، فرفض سهيل و قال: ان بني عامر بن لؤي لا تجير على بني كعب، و اخيرا كلفه بأن يذهب الى المطعم بن عدي و يعرض عليه دخول محمد في جواره، فوافق المطعم على ذلك، و دخل محمد مكة و لبس المطعم بن علي سلاحه و معه بنوه و بنو اخيه و دخلوا المسجد، فاستقبلهم ابو جهل و قال للمطعم: أ مجير أم تابع، فقال بل مجير، فقال ابو جهل قد اجرنا من اجرت.
و مضى النبي يتابع دعوته في جوار المطعم، فجاء يوما الى الكعبة و المشركون حولها، فلما رآه ابو جهل، قال متهكما: هذا نبيكم يا بني عبد مناف، فقال عتبة بن ربيعة: أ ما تنكر ان يكون منا نبي او ملك، و بلغ حديثهما النبي (ص) فأتاهم و قال لعتبة: اما أنت يا عتبة فو اللّه ما حميت للّه و لا لرسوله، و لكن حميت لأنفك، و اما أنت يا ابا جهل فو اللّه لا يأتي عليك كبير من الدهر حتى تضحك قليلا و تبكي كثيرا، و اما انتم يا معشر الملأ من قريش فو اللّه لا يأتي عليكم غير قليل من الدهر حتى تدخلوا فيما تنكرون و انتم له كارهون.
و مضى رسول اللّه يعرض نفسه على القبائل ايام الموسم و يسألهم النصرة و يعرض عليهم الاسلام فيصغي إليه بعضهم، و لكنه يخشى عدوان قريش فلا يستجيب له و يبتعد البعض الآخر فلا يلقاه.
و جاء في سيرة ابن هشام و تاريخ ابن جرير عن الحسن بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن العباس بن عبد المطلب انه قال: سمعت ربيعة بن عياد يحدث ابي و يقول: اني لغلام شاب مع ابي بمنى و رسول اللّه (ص) يقف على منازل القبائل من العرب و يقول: يا بني فلان اني رسول اللّه إليكم يأمركم ان تتعبدوا إليه و لا تشركوا به شيئا، و ان تخلعوا ما تعبدون من دونه من هذه