سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٠٧ - الفصل السادس عشر غزوة بني قريظة
و اذا عفا عنهم اليوم فسيمثلون معه نفس الدور الذي مثلوه بالأمس حينما انضموا لأخصامه كما كان واثقا من ان سعدا لا يداري و لا يحابي احدا على حساب الإسلام، و من سوء طالع بني قريظة انهم اختاروا زعيم حلفائهم ليكون حكما بينهم و بين رسول اللّه (ص)، و هو الذي جاءهم بالأمس القريب يذكرهم فيما بينه و بينهم من تحالف و تعاون من عشرات السنين و يخوفهم عواقب غدرهم و نقضهم للعهد القائم بينهم و بين النبي (ص) و يستعطفهم بأن لا يتعاونوا مع الأحزاب، و ان يقفوا على الحياد، في حين ان المعاهدة بينهم و بين النبي تنص على التعاون المتبادل لخير الطرفين، فقابلوه بأفحش ما يكون من القول.
و كان لا بد لسعد و هو الذي شهدت له مواقفه في بدر و أحد و الخندق و بقية الغزوات بالاخلاص و الصلابة في الحق، كان لا ينتظر منه ان يحكم فيهم بغير حكم اللّه سبحانه، ما دام يعتقد بأن بقاءهم يهدد الاسلام بأشد الأخطار بعد المراحل التي مر فيها معهم.
و لما انتهى الى النبي استقبله و قال لمن حوله من الأوس قوموا الى سيدكم فقاموا إليه و أنزلوه عن دابته، فلما جلس قالوا: يا أبا عمرو ان بني قريظة قد حكموك و رضي رسول اللّه بحكمك فيهم.
و جاء في رواية ابن اسحاق انه التفت الى القوم، و قال عليكم عهد اللّه و ميثاقه ان الحكم سيكون ما حكمت عليكم قالوا نعم، و التفت الى الناحية الثانية التي فيها رسول اللّه و قال مثل مقالته فرد عليه رسول اللّه و قال نعم، فقال سعد عند ذلك اني احكم فيهم بقتل الرجال و سبي النساء و الذراري و تقسيم اموالهم على المسلمين، فقال له النبي (ص) كما جاء في كتب السيرة: لقد حكمت فيهم بحكم اللّه فوق سبعة أرقعة.
و قال ابن هشام في سيرته: ان الذي اضطرهم الى النزول على حكم سعد بن معاذ هو انهم رأوا عليا (ع) قد هاجمهم و معه الزبير بن العوام و هو