سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٢٦ - الفصل السّابع خروج النبي الى الطائف
له، فأخذ انس بن رافع حفنة من تراب البطحاء و ضرب بها وجه إياس بن معاذ، و قال دعنا منك، فلعمري لقد جئنا لغير هذا فصمت اياس و لم يرد عليه و قام رسول اللّه (ص) من بينهم و انصرفوا راجعين الى المدينة و كانت وقعة بغاث بين الاوس و الخزرج كما جاء في سيرة ابن هشام و غيرها.
و اضاف الى ذلك ابن هشام انه لم يلبث اياس بن معاذ ان هلك و هو يهلل للّه و يكبره و يسبحه، فلم يشكوا بانه مات مسلما متأثرا بالمجلس الذي جمعه بالرسول (ص).
و كان رسول اللّه (ص) قد تصدى لوفد من بني عمرو بن عوف فيهم سويد بن صامت و هو شريف في قومه يسمونه الكامل لجلده و شعره و نسبه، فدعاه رسول اللّه الى الاسلام، فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي، فقال له النبي (ص): و ما الذي معك قال مجلة لقمان، فقال له رسول اللّه (ص) اعرضها علي فعرضها عليه، فقال ان هذا كلام حسن، و لكن الذي معي احسن و افضل ان معي القرآن انزله اللّه علي هدى و نورا للناس.
ثم تلا عليه رسول اللّه (ص) القرآن و دعاه الى الاسلام فلم ينفر منه و قال ان هذا القول احسن مما معي، و انصرف عن النبي (ص)، و لم يلبث ان قتل في حرب كانت بين الأوس و الخزرج.