سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٥٤ - مسيلمة بن حبيب المعروف بالكذاب
رسول اللّه: انا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا و في ركابنا يحفظها لنا، فأمر له رسول اللّه بمثل ما امر به للقوم و قال انه ليس بشركم مكانا، يعني بذلك انه قد حفظ لكم امتعتكم، فلما رجعوا الى اليمامة ادعى بأنه شريك مع النبي في الرسالة، و قال لأصحابه ان محمدا لم يقل لكم بأني لست بشركم مكانا الا لعلمه بأني شريك له في الأمر و جعل يسجع لقومه و يتكلم بكلمات يدعي انه يضاهي بها القرآن، و من امثلة كلامه لقد انعم اللّه على الحبلى فأخرج منها نسمة تسعى من بين صفاق وحشا.
و جاء في البداية و النهاية انه جاء رجل الى عبد اللّه بن مسعود، فقال له اني مررت ببعض مساجد بني حنيفة و هم يقرءون قراءة ما انزلها اللّه على محمد بن عبد اللّه قال و ما سمعتهم يقولون؟ قال سمعتهم يقولون و الطاحنات طحنا و العاجنات عجنا و الخابزات خبزا، و الثاردات ثردا و اللاقمات لقما، فأرسل إليهم عبد اللّه بن مسعود و هم سبعون رجلا، و على رأسهم عبد اللّه بن النواحة فأمر بعبد اللّه فقتل.
و جاء في تاريخ الطبري انه كتب الى النبي كتابا قال فيه من مسيلمة رسول اللّه الى محمد رسول اللّه سلام عليك و بعد فاني شريكك في الأمر و ان لنا نصف الأرض و لقريش النصف و ارسله مع رسولين، فلما قدما على النبي (ص) بكتاب مسيلمة قال لهما ما تقولان انتما: قالا نقول كما قال، فقال لهما النبي (ص) لو لا ان الرسل لا تقتل لضربت عنقيكما، ثم كتب الى مسيلمة من محمد رسول اللّه الى مسيلمة الكذاب، سلام على من اتبع الهدى، اما بعد فإن الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين.
اما ما عدا هؤلاء و امثالهم من المغرورين، فقد اقبلوا على الإسلام من مختلف انحاء الجزيرة و على رأس وفودهم رجال اعزاء في قومهم تاركين عبادة الأوثان، فقابلهم بالترحاب و بكل حفاوة و اعزاز مما زادهم تعلقا به و اقبالا على الاسلام، و اصبح القسم الأكبر من شبه الجزيرة لا يعرف دينا غير الإسلام، و تم