سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٢٧ - الفصل العاشر بدر الكبرى
الفصل العاشر بدر الكبرى
كانت سرية عبد اللّه بن جحش حيث اسر و قتل و استولى على القافلة بما فيها، كانت هذه السرية انذارا لقريش بأنها ما دامت على عنادها و مناهضتها للدعوة فسوف تلقى جزاءها العادل لا سيما و قد أذن اللّه لرسوله (ص) بقتال من يحاول الاعتداء و العدوان، و أدركت قريش ان تجارتها مع الشام اصبحت تحت رحمة المسلمين، و هكذا فلقد اتسعت الهوة، و زادت بين الفريقين الجفوة، و نشط المشركون في دسائسهم و مؤامراتهم على النبي (ص) و اصحابه.
و من غير الجائز او المعقول ان يقف النبي (ص) مكتوف اليد، إذا أتيح له ان يحد من نشاطهم و يحول بينهم و بين ما يريدون، و قد أذن له القرآن كما ذكرنا بقتال الذين يحاولون ان يفتنوا الناس عن دينهم و يصدوهم عن سبيل اللّه، و يعدون العدة لغزوهم، كما حدث بالنسبة لكرز بن جابر الفهري الذي أغار بمن معه من الاعراب على المدينة و استولى على الابل و المواشي، مما اضطر النبي ان يقود سرية في طلبه، و أيقن النبي بعد ان توالت لديه المعلومات الكافية عما تهيؤه له قريش و أحلافها بمساعدة جيرانه من اليهود