سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٦١ - تعدد الزوجات في الاسلام و غيره من الأمم
اما الرومان فقد كان تعدد الزوجات منتشرا بينهم بالرغم من ان القانون لم يقرهم على ذلك، و ظلت المرأة الرومانية تقاسي من ذلك الى ان جاء جوستنيان، فسن القوانين التي تمنع من تعدد الزوجات و لكن الأكثرية الرومانية لم تبال بتلك القوانين، و استمر الناس و حتى الحكام يلبون رغباتهم الجنسية بتعدد الزوجات، و تساهل رجال الدين في ذلك فسمحوا لمن يريد ان يتزوج بأكثر من واحدة و اعطوه ترخيصا بذلك، و استمر الحال على ذلك عند الرومانيين الى ما بعد ظهور الاسلام بزمن طويل.
اما المرأة عند اليهود فكانت بمنزلة الخادم فيسمحون للأب ان يبيع ابنته الصغيرة بثمن يتفق عليه مع المشتري، و هي مع ذلك لا ترث من مال أبيها إلا اذا لم يترك احدا من الأبناء الذكور، و أضاف الى ذلك ان التاريخ القديم ينص على ان المشركين قبل الاسلام يعددون الزوجات بدون نظام او تحديد للعدد، فللرجل منهم ان يتزوج العشرين و الثلاثين، و بقي ذلك منتشرا بين العرب الى قبيل الاسلام.
و يدعي الأستاذ الأبرشي ان بني اسرائيل كانوا يبيحون تعدد الزوجات و كان منتشرا بينهم قبل عصر موسى، و حينما ارسل إليهم موسى استمروا على ذلك و تزوج موسى بأكثر من زوجة، كما تزوج داود النبي عددا كبيرا من النساء، و مضى يقول ان تلمود اورشليم جعل تعدد الزوجات مقصورا على القادرين على الانفاق على زوجاتهم بسعة، و نصح علماء اليهود بأن لا يتزوج الرجل اكثر من اربع زوجات، في حين ان طائفة تعرف بطائفة القرائين لم يعترفوا بشرعية تحديد العدد، لأن ديانة بني اسرائيل تبيح للرجل ان يتزوج اكبر عدد من الزوجات من غير تحديد او حصر.
اما الفرس القدامى فكانت ديانتهم تمنح جائزة تشجيعية لمن يتزوج اكثر من زوجة، و لمن يجمع بين اكبر عدد من الزوجات، و استطرد يقول:
بعد ان انتشرت المسيحية في العالم الروماني كان تعدد الزوجات منتشرا و معترفا به حتى في ايام السيح عيسى بن مريم، و لم يمنع تعدد الزوجات الا