سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٦ - الفصل الثاني محمد و خديجة
لخديجة ان يرفضا رأيا لأبي طالب لو أراده و ارتضاه.
و أكثر من الطلب و المراجعة حتى احرجاهما و لم يجدا بدا من الموافقة، و تمت رقية لعتبة، و أمّ كلثوم لعتيبة، و انتظرا برهة من الوقت ليتم الزواج، و كان ما أرادت أم جميل و زوجها بعد ان أصبحت الفتاتان في سن تؤهلهما للزواج و الانتقال الى بيت جديد تحسنان ادارته و القيام بأعباء الزوجية.
و احس محمد و خديجة بالطمأنينة على بناتهما، عند الاكفاء من ذوي قرابتهن، و لم تبق في البيت سوى فاطمة، و هي يوم ذاك طفلة صغيرة تنتظر مشيئة اللّه التي لا بد و ان تهيئ لها الكفؤ عند ما يحين الأوان كما شاء اللّه ذلك.
و جاء في شرح النهج و غيره انه لما اكرم اللّه محمدا برسالته كانت خديجة و بناتها من السابقات الى الاسلام فاستعملت معه قريش كل أساليب العنف و الارهاب، و قال بعضهم لبعض: انكم قد فرغتم محمدا من همه و أخذتم عنه بناته و اخرجتموهن من عياله، فردوهن عليه لتثقلوه بالهموم، فمشوا الى ابي العاص بن الربيع، و قالوا له: فارق صاحبتك بنت محمد و نحن نزوجك اي امرأة أردت من قريش، فقال لاها اللّه لا أفارق صاحبتي ابدا و ما أحب ان لي بها امرأة من قريش، و أصر على موقفه هذا و بالرغم من ضغوط القرشيين لم تبدر منه نحوها اي بادرة تسيء إليها، فقدر له النبي (ص) هذا الموقف النبيل و اثنى عليه في مختلف المناسبات.
و أضاف الى ذلك في شرح النهج، ان القرشيين مشوا الى الفاسق عتبة بن ابي لهب، و قالوا له طلق زوجتك و نحن ننكحك اي امرأة شئت، فقال لهم: ان انتم زوجتموني ابنة ابان بن سعيد بن العاص او ابنة سعيد بن العاص فارقتها، فزوجوه من ابنة سعيد بن العاص، و فارقها و فعلت قريش مع اخيه عتيبة كذلك.