سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٥ - الفصل العشرون فتح مكة
رأيت من الرجال و الكراع و السلاح ما ليس لأحد به طاقة، ان محمدا في عشرة آلاف مقاتل اسلموا تسلموا.
و جاء في رواية المبرد في الكامل انها امسكت برأسه و قالت لهم اقتلوه، و خرج الكثير من اهل مكة الى ذي طوى ينظرون الى رسول اللّه، و الى تلك الحشود التي التفت من حوله، و اصر جماعة على المقاومة بالرغم من تحذير ابي سفيان لهم منهم صفوان بن أميّة و عكرمة بن ابي جهل و سهيل بن عمرو بمن معهم من بني بكر و هذيل و إعداد العدة للحرب، و اقسموا بما يعبدون ان لا يدخلها محمد عنوة ابدا.
و كان من بين هؤلاء المتحمسين رجل من بني الدؤل يدعى حماس بن قيس بن خالد فقد اسرع الى بيته و جعل يصلح سيفه و سلاحه، فقالت له امرأته: لما ذا تعد سلاحك، قال لمحمد و اصحابه، و اني لأرجو ان اخدمك منهم خادما، فقالت له: ويحك لا تفعل و لا تقاتل محمدا، و اني و اللّه ما اراه يقوم لمحمد و اصحابه شيء و مضى مسرعا مع صفوان و جماعته لم يلتفت لكلام زوجته و اتجه مع المقاتلين الى الخندمة احد المسالك المؤدية لمكة، و كان خالد بن بن الوليد قد امره النبي (ص) ان يدخل مكة بمن معه من المسلمين من تلك الناحية و نهاه ان يقاتل احدا الا اذا قاتلوه فعارضه صفوان بمن معه من قريش و احلافها، و اشتد القتال بينهم فقتل في اول جولة من قريش و احلافها ثمانية و عشرون رجلا، و انهزم صفوان و من معه، و كان من بين المنهزمين حماس بن قيس بن خالد، و جاء مسرعا الى بيته كالمدهوش من الخوف، فأغلق عليه بابه، فقالت له زوجته: اين الخادم الذي وعدتني به، قال لها ويحك لقد جاءنا محمد بجيش لا طاقة لأحد عليه، و قد قال من دخل داره و أغلق عليه بابه فهو آمن دعي هذا و اغلقي الباب، قالت أ لم انهك عن قتال محمد انه ما قاتلكم مرة الا و ظهر عليكم.
و كان رسول اللّه (ص) قد خطط لدخول مكة من جهاتها الأربع،