سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٣٩ - الاسراء و المعراج
الانسان الى معرفة كثير من الأسرار و استطاع سلطان العلم ان ينفذ من اقطار الأرض الى عجائب الملكوت، و لكن العلم المادي وحده ينسي الانسان خالق الكون، و حادث الاسراء و المعراج يعطينا درسا بأن المادة و الروح متلازمتان، فقد كان الرسول بعروجه الى الملأ الأعلى على هيئته بشرا من مادة الكون و قبسا من روح الخالق العظيم و كان جبريل يمثل الدليل الأمين [١].
و مجمل القول ان الاسراء و المعراج آية من آيات اللّه على نبوة محمد (ص) التي حدثت بقدرة اللّه سبحانه، و قدرته لا تحيط بها العقول و لا تحيط بها الأفهام و المعجز لا بد و ان يكون فوق مستوى العلم و العقل.
و اذا امكن ادراك حقيقته و كان بامكان العلم ان يتوصل الى اسراره يصبح داخلا في امكانيات الانسان، و مع ذلك لا يكون معجزا و لا من دلائل النبوة، و خلاصة البحث انه بعد ان نص القرآن على الإسراء و نص الحديث الصحيح عليهما معا فالبحث في كيفيتهما و امكانهما و عدمه لا مبرر له.
و قد اشتملت كتب الحديث و السيرة التي تعرضت لوصف تلك الرحلة على امور لا تخلو من الحشو و المبالغة و لا يجب التصديق بكل ما جاء فيها ما لم يثبت بالنص الصحيح الصادر عن النبي (ص) او احد الأئمة الأطهار (ع).
و جاء في كتب السيرة ان أم هانئ بنت ابي طالب قالت ان النبي (ص) صلى العشاء في بيتي، ثم نام و نمنا، فلما كان قبيل الفجر أيقظنا، فلما صلى الصبح و صلينا معه قال يا أم هانئ: لقد صليت معكم العشاء الآخرة، ثم جئت الى بيت المقدس فصليت فيه، ثم قام ليخرج، فأخذت بطرف ردائه فتكشف عن بطنه، فقلت له: يا نبي اللّه لا تحدث بها الناس فيكذبوك و يؤذوك، فقال و اللّه لأحدثنهم، فقلت لجارية لي حبشية: ويحك اتبعي محمدا حتى تسمعي ما يقول للناس و ما يقولون له.
[١] انظر الكاشف ج ٥ ص ٩ و انظر تفسير الرازي الجزء ١٩ ص ٤٩ و ما بعدها.