سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٨٨ - بوادر انحلال الوثنية
عليه، مما تذبحونه لأنصابكم، قال ذلك: و هو يظن ان النبي يوم ذاك على دين قومه يذبح للأنصاب و يعبدها من دون اللّه، و لم يكن يعلم من امره شيئا.
و كان يعيب على قريش ذبائحهم، و يقول: الشاة خلقها اللّه و انزل لها الماء من السماء و انبت لها النبات و أنتم تذبحونها لغير اللّه.
و خرج الى بلاد الشام يبحث عن دين يرتاح إليه و يطمئن به، فلقي بعض علماء اليهود، فسأله عن دينهم، فقال له: لا تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من غضب اللّه، فقال زيد: ما فررت الا من غضب اللّه، و لا أحمل من غضب اللّه شيئا و انا استطيعه، فهل تدلني على غيره، فقال لا أعلمه إلا ان تكون حنيفيا، فقال زيد: ما الحنيفية: قال دين ابراهيم، فخرج زيد و لقي عالما من النصارى فذكر له مثل ذلك، فقال لن تكون على ديننا حتى تأخذ نصيبك من لعنة اللّه، فقال ما فررت إلا من لعنة اللّه و لا احمل من لعنة اللّه شيئا، فهل تدلني على غيره، فقال لا أعلم الا الحنيفية و هي دين ابراهيم.
و رجع زيد الى شريعة ابراهيم بعد ان رأى ان اليهود يشعرون بأنهم مطاردون في الأرض منبوذون من جميع الناس، و كل من دخل في دينهم سيلاقي نفس المصير، و النصارى وقع بينهم صراع رهيب في طبيعة المسيح و أمه أدى الى الحروب الطاحنة و قسمهم فرقا و أحزابا يلعن بعضهم بعضا، و العالم الذي سأله زيد كان من اليعاقبة الذين يخالفون المذهب الذي اختارته كنيسة الرومان التي كانت تصب عليهم اللعنات و تقذفهم بالجحود و المروق عن المسيحية، و قد عرف زيد بأنه إذا دخل معهم سيلاقي نفس المصير.
و جاء في بعض المرويات عن أسماء بنت أبي بكر انها قالت: رأيت زيد ابن عمرو بن نفيل قائما قد اسند ظهره الى الكعبة و هو يقول: يا معشر قريش، و اللّه ما منكم على دين ابراهيم غيري.
و كان يحمي الموءودة، و يقول لمن يريد ان يقتل ابنته: انا اكفيك امرها و مؤونتها و يأخذها منه، فاذا ترعرعت قال لأبيها: ان شئت دفعتها إليك و إن