سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٥ - غزوة حمراء الأسد
القوي الذي لم يتأثر بتلك النكسة التي استبشر بها المنافقون و قدروا انها ستكون سببا لاستخفاف العرب بالنبي و اصحابه و التنكيل بهم حيثما كانوا، مما دعا النبي الى الخروج من المدينة في اليوم الثاني و الثالث بمن معه من المسلمين ليتعقب قريشا حتى لا يظهر بمظهر المنهزم المتخاذل و يحفظ للمسلمين معنوياتهم و كرامتهم، و يقطع الطريق على الشامتين من المنافقين و اليهود.
و أيد ذلك الطبري، فقال: انما خرج مرهبا للعدو و ليبلغهم انه قد خرج في طلبهم ليعلموا ان الذي اصابهم لم يرهقهم و يشل معنوياتهم.
غزوة حمراء الأسد
قال ابن هشام في سيرته، فلما كان الغد من يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال اذن مؤذن النبي (ص) بطلب العدو و قال لا يخرجن معنا احد إلا من حضر يومنا بالأمس، و من ذلك يبدو ان خروجه كان في اليوم الثاني او الثالث لرجوعه الى المدينة، و قد كلمه جابر بن عبد اللّه بن عمرو بن حزام، فقال: يا رسول اللّه ان أبي كان قد خلفني على أخوات لي سبع، و قال لي يا بني لا ينبغي لي و لا لك ان تترك هؤلاء النسوة و لست بالذي اوثرك بالجهاد مع رسول اللّه (ص) على نفسي فتخلف مع اخواتك فتخلفت عليهن، فأذن له رسول اللّه (ص) فخرج معه و اعطى اللواء الى علي. و خرج معه المسلمون و الجراح فيهم فاشية حتى ان اخوين من الأنصار و هما عبد اللّه بن سهل و رافع بن سهل كانا معه في احد و رجعا جريحين، فلما اذن مؤذن النبي بالخروج في طلب العدو قال احدهما للآخر: أ تفوتنا غزوة مع رسول اللّه (ص)، و اللّه ما لنا دابة نركبها و ما منا إلا جريح بجرح ثقيل، و مع ذلك فقد خرجا مع النبي (ص) فقال عبد اللّه لقد كنت أيسر جرحا من أخي، فكنت اذا غلب حملته حتى انتهينا الى ما انتهى إليه المسلمون و مضى رسول اللّه بمن معه من المسلمين حتى