سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٢٥٦ - الفصل الثامن الهجرة الى المدينة
و خرج ابو ذر في قبيلتي غفار و أسلم للقاء النبي (ص)، فلما دنا منه الركب اسرع الى ناقة النبي و اخذ بزمامها و هو يكاد يطير فرحا بلقائه، فأخبره ان غفارا قد اسلم اكثرها، و اجتمع عليه بنو غفار، فقالوا له: يا رسول اللّه: ان أبا ذر قد علمنا ما علمته فأسلمنا و شهدنا انك رسول اللّه، و أسرع المتخلفون منهم الى الاسلام و بايعوا النبي و أعلنوا اسلامهم، ثم تقدمت اسلم فقالوا انا قد اسلمنا و دخلنا فيما دخل فيه اخواننا و حلفاؤنا فأشرق وجه النبي سرورا بنصر اللّه، ثم قال غفار غفر اللّه لها و أسلم سالمها اللّه.
و استأنف طريقه، فلما قارب المدينة، قال من يدلنا على الطريق الى بني عمرو بن عوف، فمشى امامه جماعة فلما بلغ منازلهم نزل فيهم بقباء لإحدى عشرة او لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، و أراد ابو بكر منه ان يدخل المدينة فأصر على بقائه في قباء، فقال ما أنا بداخلها حتى يقدم ابن عمي و ابنتي يعني بذلك عليا و فاطمة (ع) و كان المسلمون من المهاجرين و الأنصار في المدينة يفدون كل يوم الى حر العصبة يتحينون قدومه، فاذا علت الشمس عادوا الى منازلهم، فلما كان يوم قدومه رآه يهودي فسمع الصوت في بني عمر بن عوف و التكبير و استقبله نحو من خمسمائة منهم فمال بهم الى قباء.
ثم كتب رسول اللّه منها الى علي (ع) كما جاء في بعض الأخبار، فلما اتاه كتاب النبي (ص) ابتاع ركائب لمن معه من النسوة و تهيأ للخروج و امر من كان قد بقي في مكة من ضعفاء المؤمنين ان يتسللوا ليلا الى ذي طوى، و خرج علي (ع) بالفواطم و هن فاطمة بنت رسول اللّه و أمه فاطمة بنت اسد بن هاشم، و فاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب، و فاطمة بنت حمزة كما نص على ذلك بعض المؤرخين، و تبعتهم أم ايمن مولى رسول اللّه و ابو واقد الليثي فجعل ابو واقد يسوق الرواحل سوقا حثيثا، فقال له علي (ع) ارفق بالنسوة يا أبا واقد، ثم جعل علي (ع) يسوق بهن و يقول:
ليس الا اللّه فارفع ظنكا* * * يكفيك رب الناس ما اهمكا