سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٨٦ - الفصل العشرون فتح مكة
و دخل علي (ع) باللواء من الجهة التي دخلها النبي (ص) كما نص على ذلك جماعة من المؤرخين.
و جاء في المؤلفات في السيرة ان النبي (ص) اشرف من على ثنية اذاخر فنظر الى البارقة، فقال ما هذا: أ لم انه عن القتال، قيل له يا رسول اللّه ان جماعة من اهالي مكة منعوا خالد بن الوليد و شهروا اسلحتهم في وجه المسلمين فقاتلهم و قتل جماعة منهم، و لو لا ذلك ما قاتلهم فقال قضاء اللّه خير.
و دخل رسول اللّه مكة بتلك الحشود التي تنساب من خلفه الى اكبر معقل من معاقل الشرك، و الفيلق الدارع الذي يحف به ينتظر منه و لو إيماءه حتى لا يدع بمكة احدا يمشي على ارضها، و تمثلت له في تلك اللحظات و هو على ابواب مكة فصول طوال ذاق فيها الأمرين خلال ثلاثة عشر عاما و خرج في نهايتها مطرودا يكمن في الكهوف نهارا و يسير ليلا خوفا من القتل و التعذيب.
و تمثل له كل ما قاساه خلال تلك الأعوام الأولى من تاريخ الدعوة، و رأى نفسه اليوم يعود إليها منتصرا بعد ان خرج منها مطرودا خائفا يترقب، انها لنعمة عنده لا تعادل بشيء و كرامة اتحفه اللّه بها، و بدلا من ان يدخلها عليهم بزهو الفاتح و نشوة المنتصر، دخلها بخشوع العبد الشاكر قد طأطأ رأسه حتى ليكاد يلصق برحله تواضعا للّه و اعترافا بجميله.
و فيما هو يسير جاءه احد اصحابه قائلا الا تنزل دارك يا رسول اللّه، فقال و هل ابقى لنا عقيل دارا، ثم نزل بالأبطح و ضربت له خيمة فيه، و معه من نسائه زوجتاه أمّ سلمة و ميمونة، و امر بقتل جماعة، ستة من الرجال و أربع من النساء، و قيل احد عشر رجلا منهم عبد اللّه بن ابي سرح و كان قد اسلم و اتخذه كاتبا له كما في رواية اليعقوبي في تاريخه يكتب له ما ينزل عليه من القرآن و كان يحاول ان يغير و يبدل فيما يمليه عليه، و يذهب الى اصحابه من المنافقين فيقول لهم انا اقول كما يقول محمد، و اللّه ما هو بنبي و لو كان نبيا لعرف ما كنت اصنع و لما احس رسول اللّه (ص) بتحريفه لما يمليه عليه فر الى مكة و التحق