سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١١٥ - اول من أسلم من الرجال
ذلك، لأنه جاء فيها ان محمدا أقبل و معه غلام مراهق، و لا يوصف الغلام بهذا الوصف قبل الرابعة عشرة من عمره [١].
و مما يزيد الأمر وضوحا و تأكيدا دعوته لعشيرته فيما امره اللّه بذلك.
و جاء فيها انه امر عليا (ع) ان يصنع لعشيرته الطعام و يدعوهم إليه و كانوا اكثر من أربعين رجلا فامتثل علي ذلك، و اجتمعوا فأكلوا و انصرفوا بدون ان يكلمهم النبي (ص) بشيء و في المرة الثانية دعاهم الى الاسلام، و ضمن لمن يؤازره منهم و ينصره ان يكون اخاه و وصيه و خليفته من بعده، فلم يتكلم احد سواه و مضى النبي يكرر الدعوة لهم و لا يجيبه غير علي (ع)، فلما رأى منهم الخذلان و منه الاستعداد للنصر و التضحية في سبيل اللّه، قال النبي (ص): هذا اخي و وصيي و خليفتي من بعدي، فقاموا من مجلسه يسخرون و يضحكون، و يقولون لأبي طالب أطع ابنك فقد أمّره محمد عليك.
فهل يكلف الطعام و دعاء القوم صغير غير مميز في السابعة او العاشرة من عمره، و هل يدعى مع الشيوخ و الكهول حسب عرف الناس الذي لم يشذ عنه محمد (ص) في الدعوة و أساليبها غير المميز الذي يصح ان تسند إليه مسئولية هذا العمل الجسيم.
و هل يضع النبي يده في يده و يجعله اخاه و خليفته من بعده الا اذا كان أهلا و بالغا حدود التكليف و مسئولا عن تعهداته و التزاماته التي سيكون لها اثرها البالغ فيما بعد، و النبي (ص) يعرف جيدا ان عليا (ع) إذا لم يكن كامل الادراك و على بصيرة من امره، و يحس بالمسؤولية التي التزم بها احساسا كاملا يعرف بأنه سيتعرض للنقد و السخرية حتى من آله و ذويه الأقربين، الى غير ذلك من الحجج و الأدلة التي أدلى بها ابو جعفر الاسكافي في مقابل الجاحظ و أبي بكر الأصم و غيرهما ممن حاولوا الانتقاص من اسلام علي (ع) و تفضيل
[١] انظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج/ ١ ص ١٩٤ و ما بعدها.