سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٤٢٨ - سرية ابي سلمة
سرية ابي سلمة
لقد جاء في حياة محمد للأستاذ هيكل و غيرها من كتب التاريخ ان اول ما بلغه بعد مرور شهرين على معركة احد ان طليحة و سلمة ابني خويلد كانا على رأس بني اسد يحرضان قومهما و من أطاعهما من العرب على مهاجمة المدينة و السير الى محمد في عقر داره عليهم يصيبون منه او من نعم المسلمين و اموالهم و شجعهم على ذلك ما أصاب المسلمين في معركة احد، و ما لبث النبي (ص) حين اتصل به الخبر ان دعا إليه ابا سلمة بن عبد الأسد و عقد له اللواء على سرية تبلغ نحوا من مائة و خمسين رجلا امرهم بالسير ليلا و التخفي نهارا و ان يسلكوا على غير الجادة حتى لا يطلع احد على اخبارهم فيفاجئوا العدو بالإغارة عليه من غير ان يعلم بذلك.
و بالفعل توجه ابو سلمة على رأس السرية و نفذ الخطة التي وضعها له النبي (ص) و مضى حتى انتهى الى القوم و هم على غير استعداد للقتال فأحاط بهم المسلمون في ظلمة الفجر و حثهم قائدهم على الجهاد و الفتك بالعدو، فلم يستطع المشركون ان يثبتوا لهم و استولت تلك السرية على ما عندهم من النعم و غيرها و رجعوا الى المدينة بتلك الغنائم ظافرين، و استعاد المسلمون شيئا من هيبتهم التي ضاعت بسبب سوء تصرفهم في معركة أحد و كان أبو سلمة قد أصيب بجراحات بليغة في أحد، و لما ندبه النبي (ص) لقيادة تلك السرية لم يكن قد شفي كاملا من جراحاته، فلما اجهد نفسه في تلك السرية عادت جراحاته كحالتها الأولى و مات متأثرا بها.
و اتصل بعد ذلك بفترة يسيرة ان خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي نازل بمكان يدعى عرنة، و يدعو الناس لغزو المدينة على حين غفلة من اهلها، فدعا النبي (ص) عبد اللّه بن أنيس و بعثه ليتجسس له اخبارهم و يعود إليه بما