سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ١٢٥ - المرحلة الأولى من مراحل الدعوة
من سفح هذا الجبل تريد ان تغير عليكم أ كنتم مصدقيّ؟ فقالوا: بلى و اللّه، لأنا ما جربنا عليك كذبا، قال: اني نذير لكم بين يدي عذاب شديد. فقال ابو لهب: تبا لك سائر اليوم أ لهذا جمعتنا؟ فأنزل اللّه تعالى عليه.
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَ ما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ، وَ امْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
و جاء في رواية ابي هريرة، انه لما نزلت عليه الآية و نادى فيهم من على الصفا ليستمعوا إليه قال لهم: يا معشر قريش اشتروا انفسكم فاني لا أغني عنكم من اللّه شيئا، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من اللّه شيئا، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللّه شيئا، يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت، فاني لا أغني عنك من اللّه شيئا.
و الصحيح انه عند ما دعاهم في المرة الأولى و ناداهم من الصفا، كانت الدعوة لعشيرته و لم يزد على دعوتهم للاسلام، و قد قطع عليه عمه ابو لهب في المرة الأولى حديثه و انصرف القوم و كانت الدعوة للاسلام و نبذ عبادة الأصنام.
اما الصيغة المتقدمة التي رواها ابو هريرة، فمن الجائز ان تكون بعد ان انتشر الاسلام و استتب له الأمر، على ان ابنته فاطمة كانت في بدء الدعوة طفلة صغيرة لم تتجاوز السنتين من عمرها، و كان له ثلاث غيرها، فلما ذا تجاهلهن و اتجه إليها بالخصوص بهذا التحذير.
على ان هذا الأسلوب لم يعهد من النبي (ص) انه كان يستعمله الا بعد انتشار الدعوة، و تؤكد الروايات انه كان قبيل وفاته يكرر هذا الأسلوب على آله و الأقربين إليه و يحذرهم من الاعتماد على احسابهم و أنسابهم.
و مهما كان الحال فلقد اجمع المؤرخون على أن النبي (ص) لما امره اللّه ان ينذر الأقربين من عشيرته دعا عليا (ع) و قال له: اصنع طعاما و اجعل عليه رجل شاة، و املأ لنا عسا من لبن و اجمع لي بني هاشم و عبد المطلب حتى