سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٨٠ - الفصل الرابع و العشرون غدير خم
و جاء عن حسان بن ثابت انه قال:
أبا حسن تفديك نفسي و مهجتي* * * و كل بطيء في الهدى و مسارع
فأنت الذي اعطيت اذ كنت راكعا* * * فدتك نفوس القوم يا خير راكع
بخاتمك الميمون يا خير سيد* * * و يا خير شار ثم يا خير بائع
فانزل فيك اللّه خير ولاية* * * و ثبتها في محكمات الشرائع
هذا بالاضافة الى حديث الدار الذي اعترف بصحته جماعة من كبار محدثي السنة و مؤرخيهم كالطبري و ابن اسحاق و ابن ابي حاتم و ابن مردويه و ابي نعيم و البيهقي و النسائي و الثعلبي في تفسيره و السيوطي و البغوي و صاحب السيرة الحلبية و غيرهم و حديث أنت مني بمنزلة هارون من موسى الذي يقول فيه لا ينبغي ان اذهب الا و أنت خليفتي الى كثير من المناسبات التي كان يصرح فيها تارة باستخلافه من بعده، و يلوح فيها اخرى تلويحا يفهمه الكثير من الناس، و قد ذكرنا سابقا عند الحديث عن دعوة النبي لأعمامه و بني عمه ان المسلمين بعد الرسول لو انهم يوم ذاك ولوا عليا الخلافة و سلموه مقاليد السلطة لكان حديث الدار وحده كنصوص القرآن التي لا يأتيها الباطل من بين يديها و لا من خلفها، و لكن لما اتجهت الخلافة الاسلامية غير وجهتها الشرعية و مضت بالشكل الذي انتهت إليه اتجه المسلمون و المحدثون و حتى الفقهاء الى تحريف ما لا يقبل التأويل و تأويل ما يمكنهم تأويله و لو خالف الحق و الواقع و عشرات القرائن المحيطة به من جميع الجهات تمشيا مع مبدأ الاعتراف بالأمر الواقع و لو قام الواقع على اشلاء الأبرياء و الصلحاء كما هو الحال في كل عصر و زمان فيما لو تغلب القوي على الضعيف و المبطل على المحق، فالرأي العام يقف دائما الى جانب القوي الظالم عملا بالمثل القائل (الحق للقوة) و لأم المخطل الهبل، متجاهلا الشرعية و العدالة و الحق و غير ذلك مما يعبر عن ارادة السماء، و كأنها الفاظ لا مدلول لها.