سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٤ - الفصل الثاني محمد و خديجة
و قد انجبت له ستة أولاد ما بين ذكر و أنثى، القاسم و به كان يكنى و زينب و رقية و أم كلثوم و عبد اللّه و فاطمة، و توفي القاسم بعد ان بلغ سنا تمكنه من ركوب الدابة و السير على النجيبة على حد تعبير الشيخ الغزالي في كتابه فقه السيرة، و مات عبد اللّه و هو طفل صغير، و كان يلقب بالطيب و الطاهر، و مات سائر بناته في حياته الا فاطمة فإنها عاشت بعد أبيها خمسة و سبعين يوما كما جاء في رواية الكليني، و ستة اشهر كما جاء في أحاديث المؤرخين.
و كان العرب بعد مبعثه يعيرون محمدا بهذا، و يقولون بأن أثره سينقطع و ذكره سينتهي لانه فقد أولاده الذكور و لم يبق له سوى الإناث.
و جاء عن عبد اللّه بن العباس، ان قريشا تواصت بينها بالتمادي في الغي و الكفر و قالت: الذي نحن عليه احق مما عليه هذا الصنوبر المنبتر يعنون بذلك ان محمدا اذا مات لم يرثه احد [١] و بهذه المناسبة نزلت الآية:
إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ، كما يدعي اكثر المفسرين.
و لقد اسرع الى بناته الثلاث زينب و رقية و أمّ كلثوم الصبا قبل مبعثه، و بدا عليهن من معالم الجمال ما جعل ابناء الاشراف يطمعون في الاتصال بذلك البيت الذي جمع بالاضافة الى الغنى و الثروة الشرف و الجاه و جميع الصفات الكريمة التي لم تتوفر في مجموعها في بيت سواه، و تطلعت عيون الشباب في مكة من كل بيت فيه شرف و غنى الى الاتصال بذلك البيت.
و أسرعت هالة أم أبي العاص بن الربيع و كانت اختا لخديجة لتخطب منها كبرى بناتها زينب الى ولدها المعروف بين المكيين بجاهه و ماله و أمانته و مروءته، و معها زوجها الربيع، فلم تجد عند شقيقتها خديجة ما يمنع من
[١] الصنوبر النخلة التي اندق اصلها.