سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٣٧٤ - المناوشات بين المسلمين و اليهود و أحلافهم
لها ان ابا نائلة لو وجدني نائما ما ايقظني، فقالت له: إني و اللّه لأعرف في صوته الشر، و سار الرجلان حتى التقيا بأصحاب ابي نائلة و كعب آمن لا يخافهم، و مضى القوم يتماشون و يتحادثون في محمد و اصحابه حتى ابتعدوا عن الحصن، ثم وضع ابو نائلة يده على رأس كعب الاشرف و شمها و قال ما رأيت كالليلة طيبا اعطر من هذا الطيب، و مشى قليلا ثم عاد لمثلها و اخذ بفوديه و قال لمن معه: اضربوا عدو اللّه فضربوه بسيوفهم فلم تغن شيئا و صاح صيحة سمعها من كان في حصون اليهود ثم ضربه محمد بن مسلمة بسيفه فقضى عليه.
و رجع المسلمون الى النبي قبل الفجر فوجوده قائما يصلي فاخبروه بما جرى.
و لما شاع خبره انتشر الرعب و الخوف بين اليهود، و لم يبق يهودي إلا و اصبح خائفا على نفسه، و مع ذلك فلم يتراجعوا عن الدس و التحريض على المسلمين و التصدي لهم، و النيل من النبي (ص)، و طلب منهم النبي ان يكفوا عما هم عليه و ان يلتزموا بالعهد الذي اعطوه على انفسهم حين دخوله المدينة، فلم يزدهم ذلك الا عتوا و تماديا في ايذاء المسلمين و نشر الفساد، و النبي (ص) من جانبه يوصي المسلمين بالهدوء و ضبط الاعصاب.
و صادف ان امرأة مسلمة دخلت سوق الصاغة، و كان تحت سيطرتهم و أكثر العاملين فيه منهم، و مع المرأة بعض الحلى تريد ان تعرضها للبيع فجلست الى يهودي، فاجتمع عليها جماعة من اليهود و ارادوها ان تكشف عن وجهها و هي تأبى عليهم، فجاء يهودي من خلفها من حيث لا تعلم فأثبت طرف ثوبها بشوكة الى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا منها فصاحت تستغيث بالمسلمين، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ و كان يهوديا فقتله و شد اليهود على المسلم فقتلوه، فاستنجد اهل المسلم بالمسلمين و وقع بينهم و بين بني قينقاع الشر، فأرسل إليهم النبي (ص) ان يكفوا عن أذى المسلمين و يلتزموا بعهد الموادعة، او ينزل بهم ما انزله بقريش، فاستخفوا