سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٥٧٥ - الفصل العشرون فتح مكة
ابي ربيعة و معهما جماعة الى ابي سفيان، فقالوا له: ان هذا الأمر لا بد له ان يصلح، و انه ان لم يصلح لا يردعكم الا محمد في اصحابه، و قال لهم ابو سفيان: ان هندا قد رأت رؤيا كرهتها و افظعتها و خفت من شرها، لقد رأت كأن دما اقبل من الحجون يسيل حتى وقف بالخندق مليا، ثم كأن ذلك الدم لم يكن، فكره القوم هذه الرؤيا، و قالوا هذا هو الشر.
و تم الاتفاق بينهم على ان يشد ابو سفيان الرحال الى محمد و يكلمه في الأمر قبل ان تستنجد به خزاعة، لعله يجدد العهد فيما بينهم و بينه و يزيد في امد الهدنة و لم يكونوا قد علموا بوفد خزاعة الى النبي و خرج ابو سفيان من مكة و معه مولى له على راحلتين و اسرعا في مسيرتهما و هو يحسب انه اول خارج من مكة بعد ذلك الحدث الذي اطاح بعهد الصلح بينهم و بين النبي.
و كان النبي (ص) قد قال لأصحابه حينما جاءه وفد خزاعة، لكأنكم بأبي سفيان قد جاءكم يطلب تجديد العهد و زيادة امد الهدنة، و قال لبني خزاعة بعد ان اخبروه بما جرى لهم: ارجعوا و تفرقوا في الأودية، فلما اتوا الأبواء تفرقوا كما امرهم رسول اللّه، فذهب بعضهم باتجاه الساحل على غير الطريق العام، و لزم الطريق العام بين مكة و المدينة بديل بن ورقاء و معه نفر من قومه، فالتقوا بأبي سفيان و هو في طريقه الى المدينة، فلما رآهم ايقن انهم قد سبقوه الى محمد، فقال لهم: منذ كم عهدكم بيثرب، قالوا لا عهد لنا بها، فأيقن انهم كتموه، ثم قال لهم اما معكم من تمر يثرب شيء تطعموننا منه، فإن لتمر يثرب فضلا على تمر تهامة، فقالوا ليس معنا مما تطلب شيء و اراد ابو سفيان ان يتأكد من امرهم، فقال: يا بديل هل جئت محمدا فقال لا، و لكني سرت في بلاد خزاعة من هذا الساحل في قتيل كان بينهم فأصلحت امرهم، فقال له ابو سفيان و اللّه ما علمت انك برواحل و افترقا.
و ظل الخوف يساور ابا سفيان ان يكون بديل قد سبقه الى محمد، فجاء الى مراقد ابلهم وفت من بعرها فوجد فيها النوى، كما وجد في مكانهم اثرا