سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٣٣ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
حتى إذا كان ببعض الطريق مكر به ناس من اصحابه و تآمروا ان يطرحوه في العقبة و ارادوا ان يسلكوها معه لهذه الغاية، فأخبر رسول اللّه خبرهم، فقال لأصحابه من شاء منكم ان يأخذ بطن الوادي فإنه اوسع لكم، فأخذ النبي العقبة و اخذ الناس بطن الوادي إلا النفر الذين أرادوا المكر به، فقد استعدوا و تلثموا و امر رسول اللّه حذيفة بن اليمان و عمار بن ياسر فمشيا معه، و امر عمارا ان يأخذ بزمام الناقة و حذيفة يسوقها، فبينما هم يسيرون اذ سمعوا و كزة القوم من ورائهم قد غشوهم فغضب رسول اللّه (ص) و امر حذيفة ان يراهم و يتعرف عليهم فرجع و معه محجن فاستقبل وجوه رواحلهم و ضربها بالمحجن و ابصر القوم و هم متلثمون فأرعبوا حين ابصروا حذيفة و ظنوا ان مكرهم قد ظهر فأسرعوا حتى خالطوا الناس. و أقبل حذيفة حتى ادرك رسول اللّه، فلما ادركه قال اضرب الناقة يا حذيفة و امش أنت يا عمار فأسرعوا و خرجوا من العقبة ينتظرون الناس، فقال النبي يا حذيفة هل عرفت احدا منهم، فقال عرفت راحلة فلان و فلان، و كانت ظلمة الليل قد غشيتهم و هم متلثمون، فقال رسول اللّه هل عرفت ما شأنهم و ما يريدون قال لا يا رسول اللّه، قال فإنهم فكروا ان يسيروا معي حتى إذا صرت في العقبة طرحوني فيها، فقال اهلا ترأف بهم إذا جاءك الناس، قال اكره ان يتحدث الناس و يقولوا ان محمدا قتل اصحابه، ثم سماهم بأسمائهم [١].
و ذكر قصة المؤامرة اليعقوبي في تاريخه بصورة مجملة و قال ان حذيفة كان يقول انه يعرفهم بأسمائهم.
و قبل ان يصل النبي بجيشه الى تبوك كانت اخباره قد بلغت الروم كما
[١] من المعلوم من سير الحوادث ان المسألة اذا كانت تتعلق بكبار الصحابة فلا ترد اسماؤهم صريحة فيها، و يأتي التعبير عنهم بفلان و فلان، و كل مورد من هذا القبيل فهو يعني جماعة يخاف الراوي من التصريح بأسمائهم، اما اذا لم يكن الحادث مع الكبار من الصحابة فيأتي الاسم صريحا كما يبدو ذلك للمتتبع و قد تحدثنا عن هذه الناحية خلال حديثنا عن غزوة احد.