سيرة المصطفى نظرة جديدة - هاشم معروف الحسني - الصفحة ٦٣٥ - الفصل الثاني و العشرون غزوة تبوك
عليه الا اكيدر بن عبد الملك الكندي امير دومة، فقد تخوف النبي ان يتعاون مع جيوش الروم فيما لو حاولوا غزو الحجاز من ناحيته، فأرسل إليه خالد بن الوليد مع خمسمائة من فرسان المسلمين و قال له انك ستجده يصيد البقر، و فيما كان خالد في طريقه إليه كان اكيدر على سطح له في ليلة مقمرة و بينما هو على سطح قصره و اذا ببقر الوحش تحك باب قصره بقرونها، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا، فقال لا و اللّه، ثم نزل من قصره و ركب فرسه و معه اخوه حسان و نفر من جماعته، و فيما هم يطاردون بقر الوحش و اذا بخالد بن الوليد يلتقي بهم وجها لوجه، فوقع اكيدر اسيرا في ايدي المسلمين، و حاول اخوه حسان ان يقاوم فقتل على الفور و اخذ خالد اخاه اسيرا الى رسول اللّه، و كان عليه حلة من ديباج مطرزة بالذهب فأخذها منه خالد و أرسلها الى رسول اللّه قبل قدومه عليه، فلما رآها المسلمون جعلوا يلمسونها بأيديهم معجبين بها، فقال لهم رسول اللّه أ تعجبون من هذه، فو الذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة احسن من هذه.
و لما التحق خالد و معه اكيدر بالنبي عرض عليه الاسلام فأبى ان يسلم و صالحه على الجزية كما فعل مع غيره و كتب بينه و بينه عهدا و خلى سبيله.
و جاء في رواية ثانية ان خالد بن الوليد لما اسر اكيدر هدده بالقتل ان لم يفتح له ابواب دومة ففتح اهل المدينة ابوابها خوفا على اسيرهم، فساق خالد منها الفي بعير و ثمانمائة شاة و اربعمائة وسق من الحنطة و اربعمائة درع و ذهب بها و معه اكيدر الى رسول اللّه فأسلم اكيدر و رجع داعيا الى الاسلام.
و رجع النبي (ص) الى المدينة بعد ان اقام بتبوك قرابة عشرين يوما لم يقاتل احدا و غنموا ما كان في دومة كما جاء في الرواية السابقة، و حقق المسلمون انتصارا قد يكون في معناه انفع للمسلمين من انتصاراتهم في بدر و حنين و غيرهما، ذلك ان خطر تلك الدولة الكبرى المتاخمة لحدود الحجاز و التي ترتبط بعض قبائلها بقبائل الحجاز كان من اشد الأخطار.
و من الصعب ان يستتب الأمن و تهدأ الحال في الحجاز ما دامت تلك الدولة